تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وأمّا الثاني : فلأن ما دلّ ( 1 ) على وجوب مقارنة العمل بقصد وجهه والجزم مع النية إنما يدل عليه مع التمكن ، ومعنى التمكن القدرة على الإتيان به مستجمعا للشرائط جازما بوجه من الوجوب والندب حين الفعل أمّا مع العجز عن ذلك فهو المتعين للسقوط دون الشرط المجهول ، الذي أوجب العجز عن الجزم بالنية والسر في تعيينه للسقوط هو أنه إنما لوحظ اعتباره في الفعل المستجمع للشرائط ، وليس اشتراطه في مرتبة سائر الشرائط ، بل متأخر عنه ، فإذا قيد اعتباره بحال التمكن سقط حال العجز يعني العجز عن إتيان الفعل الجامع للشرائط مجزوما به .

الثاني :

أن النية في كل من الصلوات المتعددة على الوجه المتقدم في مسألة الظهر والجمعة وحاصله أنه ينوي في كل منهما فعلهما احتياطا لإحراز الواجب الواقعي المردد بينها وبين صاحبها تقربا إلى اللّه على أن يكون التقرب
شرح
( 1 ) قد أسمعناك مرارا أنه ليس هناك ما يقتضي باعتبار قصد الوجه في صحة العبادات على الوجه الذي ذكروه ، مع أنه على تقدير تسليمه يتمكّن المحتاط منه كما يتمكن من قصد التقرّب ، هذا مع أن كلمة القائلين باعتبار قصد الوجه التفصيلي متفقة على اعتباره عند التمكّن من إحراز الوجه ، لا فيما لا يتمكّن منه والقول بالتمكّن منه بإلقاء الشرط المردّد كما هو مبنى كلام الحلّي فاسد من جهة عدم قيام دليل على أهميّة اعتباره بالنسبة إلى سائر الشرائط مع ما عرفت من اتفاق كلمة القائلين باعتباره على اختصاصه بغير المقام فتأمل . هذا مضافا إلى ما أفاده في الكتاب بقوله المتقدم وإن نوقش فيه بأنه راجع إلى الاعتبار ، فإن المدار على الأهميّة عند الشارع لا على تقدّم الملاحظة وتأخّرها ، بل قد يقال إن أمر قصد الوجه عند القائل به كما مر قصد التقرّب فهو من مقوّمات العبادة مطلقا فتدبّر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 373 | ميرزا محمد حسن الآشتياني