تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا للمخاطبين ، فتكليف المخاطبين بما هو مبين ، وأمّا نحن معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين ، بل ولا الظن بتكليفنا بذلك الخطاب ، فمن كلف به لا إجمال فيه عنده ومن عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردد ، لأن اشتراك غير المخاطبين معهم فيما لم يتمكنوا من العلم به عين الدعوى . فالتحقيق أن هنا مسألتين إحداهما إذا خوطب شخص بمجمل هل يجب عليه الاحتياط أو لا . الثانية : أنه إذا علم تكليف الحاضرين بأمر معلوم لهم تفصيلا وفهموه من خطاب هو مجمل بالنسبة إلينا معاشر الغائبين ، فهل يجب علينا تحصيل القطع
شرح
المجهول على المكلّف والمفروض حصوله لغير المخاطبين أيضا والقول بمدخليّة المخاطبة في هذا الحكم من حيث هي عدم لما اتفقوا عليه من الاشتراك في التكليف ، اللهمّ إلا أن يقال إن مدخلية المخاطبة في نظر المحقق إنما هي من جهة دلالتها على تعلّق التكليف بالواقع الموجب لسقوط قصد التعيين في الإطاعة ، وهذا المناط غير موجود في حق غير المخاطب في زعمه وإن كان متحققا بالنسبة إلى جميع التكاليف من حيث امتناع أخذ العلم مطلقا فيها بحسب وجودها النفس الأمري وتحقق العلم الإجمالي الموجب لتنجّزها عند العقل في الفرض وما دل على اشتراك التكليف بين الكل ، لا ينافي القول باعتبار قصد التعيين في الإطاعة مطلقا ، إلا فيما دلّ الدليل على سقوطه وإن كان القول به فاسدا من جهة أخرى فإن شئت قلت إن اشتراك التكليف بقسميه من الواقعي والظاهري بين الكل لا ينافي الالتزام بوجوب الاحتياط على من خوطب بالمجمل مع الالتزام بعدم وجوبه على غيره مع الالتزام بمدخليّة خصوص المخاطبة في ذلك من حيث إيجابها لدفع اعتبار قصد التعيين في صحة العبادة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 366 | ميرزا محمد حسن الآشتياني