تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وما تقدم من البعض من منع التكليف بالمجمل لاتفاق العدلية على استحالة تأخير البيان قد عرفت منع قبحه أولا ، وكون الكلام فيما عرض له الإجمال ثانيا . ثم إن المخالف في المسألة ممن عثرنا عليه هو الفاضل القمي رحمه اللّه والمحقق الخوانساري في ظاهر بعض كلماته لكنه قدس سره وافق المختار في ظاهر بعضها الآخر قال في مسألة التوضؤ بالماء المشتبه بالنجس بعد كلام له في منع التكليف في العبادات إلا بما ثبت من أجزائها وشرائطها ما لفظه : « نعم لو حصل يقين المكلف بأمر ولم يظهر معنى ذلك الأمر بل يكون مرددا بين أمور فلا يبعد القول بوجوب تلك الأمور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة » انتهى . ولكن التأمل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه ( 1 ) في الموافقة لأن الخطاب
شرح
لا يلتزم بكفاية القصد الإجمالي ، هذا مع أن تأخير البيان موجب لاختفاء الأحكام الواقعيّة المؤدّي إلى اندراسها وهو مناف لما دلّ على وجوب صونها وحفظها وإن لم يوجب مخالفتها من حيث العمل مع إمكان الاحتياط كما هو المفروض فتأمل . ( 1 ) قد يناقش فيما أفاده من الاستدراك بأن الموضوع لنفي الاستبعاد من وجوب الاحتياط في كلامه يقين المكلف بأمر لا يقين المخاطب به وهو أعمّ من المخاطب ، فيشمل مفروض البحث مع أن موضوع البحث في المسألة على ما يصرّح به إذا كان إجمال الخطاب لمن خوطب به ، فالتحقيق موافق للمختار غاية الأمر عدم تحقّق المسألة في حقّنا على القول بعدم شمول الخطاب للمعدومين ، هذا مع ما قيل من أن الالتزام بوجوب الاحتياط على المخاطبين بالخطاب الحمل يوجب الالتزام بوجوبه على غيرهم وإن لم يشملهم الخطاب من حيث إن خصوصيّة المخاطبة ، لا مدخل لها من حيث إيجابها العلم يتعلّق التكليف بالواقع