المسألة الثانية : ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغيره من جهة إجمال النص
بأن يتعلق التكليف الوجوبي بأمر مجمل كقوله ائتني بعين وقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
بناء على تردد الصلاة الوسطى بين صلاة الجمعة كما في بعض الروايات وغيرها كما في بعض آخر .
والظاهر أن الخلاف هنا بعينه الخلاف في المسألة الأولى والمختار فيها هو المختار هناك ، بل هنا أولى لأن الخطاب هنا تفصيلا متوجه إلى المكلفين فتأمل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ما أفاده دام ظله من أولوية هذه المسألة بوجوب الاحتياط فيها من تلك المسألة مبني على ما زعمه بعض من الفرق بينهما من جهة وصول الخطاب التفصيلي إلى المكلف في المسألة ، فيحكم العقل بوجوب الاحتياط فيها من جهة تبيّن الخطاب والعلم به تفصيلا ، وهذا بخلاف المسألة السابقة فإن الحاصل فيها العلم بتعلّق التكليف بأحد الموضوعين ، فلا علم تفصيلا بالخطاب والتكليف ، فيمكن المنع عن وجوب الاحتياط فيها بهذه الملاحظة لكنك خبير بضعف هذا الفرق والتوهّم ، بل فساده لأن العلم التفصيلي بالخطاب مع إجماله وعدم تبيّن معناه لا يجدي في حكم العقل بوجوب الاحتياط على تقدير اعتبار العلم التفصيلي بالحكم في حكم العقل بوجوب الاحتياط ، لأن الحاصل من هذا الخطاب المجمل ليس إلا العلم بوجوب أحد الفعلين كالسبب الموجب للعلم بوجوب أحدهما في المسألة الأولى ، فإن قلنا بكفاية العلم الإجمالي بوجوب أحد الفعلين المتنافيين في إلزام العقل بوجوب الاحتياط كما هو الحق وعليه المحققون ، فلا يعقل الفرق بين المسألتين ، لأن اختلاف سبب العلم لا يكون فارقا في نظر العقل قطعا ، وإن لم نقل بكفايته فلا يعقل الفرق بينهما أيضا فالفرق فاسد على كل تقدير .