وخروج الجاهل لا دليل عليه لعدم قبح تكليف الجاهل بالمراد من المأمور به إذا كان قادرا على استعلامه من دليل منفصل ، فمجرد الجهل لا يقبح توجه الخطاب .
ودعوى قبح توجهه إلى العاجز عن استعلامه ( 1 ) تفصيلا القادر على الاحتياط فيه بإتيان المحتملات أيضا ممنوعة لعدم القبح فيه أصلا .
شرح
فإن شئت قلت : إن بيانية اللفظ إنما هو باعتبار تبيّن مدلوله وكشفه عن المراد ودلالته عليه لا باعتبار ذاته فإذا فرض إجماله وعدم دلالته ، إلا على وجوب أحد الفعلين ، فلا يعقل الفرق بينه وبين غيره مما يكشف عن وجوبه ، وهذا مع وضوحه قد وقع التصريح به في مواضع من كلمات شيخنا دام ظله ومن هنا أمر بالتأمّل في الفرق المذكور .
( 1 ) لما كان ما أفاده بقوله : ( وخروج الجاهل لا دليل عليه ) إلى آخره المبني على منع قبح تأخير البيان عن وقت الخطاب خارجا عن محل الكلام التجأ إلى منع قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما كان المكلّف قادرا على الفعل ولو بالاحتياط إذا اقتضته المصلحة ، وهذا وإن كان خلاف ما يقتضيه كلمات الأكثر في ظاهر النظر إلا أنه مما لا اعتبار عليه أصلا لاستقلال العقل بجوازه ، وفقد دليل من الشارع على منعه ، ويمكن أن يقال إن حكمهم بقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة إنما هو من حيث إيجابه لتفويت المطلوب عن المخاطب ، ونقض الغرض من تشريع الأحكام وهو غير لازم في المقام لفرض قدرة المخاطب على إتيان المكلّف به بالاحتياط ، فلا ينافي ما ذكرنا لما ذكروه من قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة والقول بأن الاحتياط موجب لقاء معرفة الوجه وتميز الواجب عن غيره وهو معتبر في صحة العمل مع التمكّن قد عرفت فساده في مطاوي كلماتنا السابقة كالقول بمنافاته لاعتبار قصد الوجه مع ما عرفت مرارا وستعرف من إمكان قصد الوجه في موارد الاحتياط كقصد القربة فيما يؤتى به احتياطا ، هذا ولكن يمكن أن يقال إن ما ذكر وإن كان حقا لا محيص عنه ، إلا أنّ من يقول باعتبار قصد الوجه