. . . . . . . .
شرح
الأخباريّين على ما حكى عنه طاعنا على الأصحاب من حيث ذهابهم إلى إثبات الاستحباب والكراهة بالأخبار الضعيفة عندهم مع أنه لا تفصيل في مدرك الأحكام وصاحب المدارك ، حيث قال في أوّل كتابه بعد ذكر جملة من الوضوءات المستحبّة وذكر ضعف مستندها ما لفظه : « وما يقال من أنّ أدلّة السنن يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها فمنظور فيه ؛ لأن الاستصحاب حكم شرعي يتوقّف على دليل شرعيّ » انتهى كلامه رفع مقامه ، بل ربّما يستظهر المنع من الصدوق وشيخه ابن الوليد قال الصدوق كتاب الصّوم من الفقيه على ما حكي ما هذا لفظه : « وأمّا خبر صلاة غدير خم والثواب المذكور لمن صامه ، فإنّ شيخنا محمد بن الحسن بن وليد لا يصحّحه ويقول إنّه من طريق محمّد بن موسى الهمداني وكان غير ثقة وكلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح » انتهى كلامه رفع مقامه ، إذ لو جوّز التسامح لم يكن لهما داع إلى ردّ الخبر المذكور ، وأمّا المانعون فيكفيهم عدم الدليل على ما أشار إليه في المدارك ولا يحتاج إلى التمسّك باستصحاب العدم أو أصالة العدم أو عدم الدليل دليل العدم ؛ لأنّ الغرض ليس الحكم بعدم الاستحباب بل عدم الحكم به ويكفي فيه الأصل الأوّلي في غير العلم حقيقة ، وإليه يرجع ما في المدارك لا إلى التمسّك بالأصول المذكورة .
وأمّا المثبتون فيستدلّ لهم بوجوه :
أحدها : ما عن الوحيد البهبهاني قدّس سره وتبعه جماعة من حسن الاحتياط ورجحانه الثابت بالأدلّة الأربعة ، وقد عرفت الكلام فيه في الكتاب فإنّه وإن ذكر فيه عنوان المسألة في العبادات المحتملة بالمعنى الأخص ، إلّا أنّ الاحتياط بالتقرّب بالأمر المحتمل بحيث يترتّب عليه أثر العبادة بقول مطلق لا يفرق فيه بين العبارتين على القول بتوقف العبادة على العلم بالأمر ، نعم جواز الفعل لا بداعي