تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ولو أريد بالاحتياط في هذه الأوامر معناه الحقيقي وهو إتيان الفعل لداعي احتمال المطلوبية لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحبابه إلّا مع التقييد بإتيانه بداعي الاحتمال حتى يصدق عليه عنوان الاحتياط مع استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه ، فيعلم أنّ المقصود إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نيّة الداعي . ثمّ إنّ منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا فلا حاجة إلى أخبار الاحتياط ( 1 ) وكلفة إثبات أنّ الأمر فيها للاستحباب الشرعي دون الإرشاد العقلي ؛ لورود بعض الأخبار باستحباب فعل كل ما يحتمل فيه الثواب .
شرح
( 1 ) تحقيق المقام وتوضيحه على وجه يرفع به غواشي الأوهام يحتاج إلى بسط في الكلام فلا بدّ أوّلا من نقل تمام ما وصل إلينا من الأخبار التي استدلّوا بها على مسألة التسامح في السنن ، ثمّ التكلّم ثانيا فيما يستفاد منها والجهات التي وقع البحث عنها في كلماتهم منها ما رواه في المحاسن في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « من بلغه عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله » ، وعن البحار بعد ذكره أنّ الخبر من المشهورات رواه العامّة والخاصّة بأسانيده ، ومنها : ما في الوسائل نقلا عن المحاسن أيضا بسنده عن محمّد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « من بلغه من النبي صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان له ذلك الثواب وإن كان النبي لم يقله » ، ومنها : في الوسائل أيضا نقلا عن عدّة الداعي لابن فهد الحلي قال روى الصدوق عن محمّد بن يعقوب بطرقه عن الأئمّة عليهم السلام : « من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وإن لم يكن الأمر كما نقل إليه » ، ومنها : ما في الوسائل أيضا عن كتاب الإقبال لعليّ بن موسى بن