تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . .
شرح
الأمر المحتمل أو بداعيه مع عدم الالتزام بترتّب آثار العبادة عليه ممّا لا شبهة فيه في غير العبادة بالمعنى الأخصّ ، وكيف ما كان الكلام في المقام في إثبات استحباب الفعل لا في إثبات حسن الاحتياط عقلا أو رجحانه شرعا ، وأدلّة الاحتياط لا تثبت هذا المعنى إلّا بإثبات مقدّمتين : إحداهما : كون الأمر به مولويّا . الثانية : تجريد الاحتياط عن عنوانه على ما عرفته في الكتاب . وهما في حيّز المنع على ما عرفت فهذا الوجه لا يثبت المقصود في المسألة ، وإنّما يثبت رجحان الفعل بعنوان الاحتياط ولو لم يكن هناك خبر أصلا ، وهذا المعنى ممّا لا ينكره أحد ظاهرا . ثانيها : الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة المحقّقة والمنقولة من الخاصّة والعامّة ، بل لو ادّعى أحد الإجماع المحقّق في المسألة بملاحظتها والفتاوي المحصّلة له بالتتبع يصدّق في دعواه ، بل لو ادّعى الاتفاق من غير صاحب المدارك كان مصدّقا ؛ لأنّ المحكيّ عن العلّامة قدّس سره الرجوع عمّا ذكره ، بل هو المحكي عن السيّد في المدارك في باب الصلاة أيضا ، وبالجملة دعوى الإجماع في المسألة ليست ببعيدة كلّ البعيد بعد ملاحظة ما عرفت . ثالثها : الأخبار المستفيضة التي عرفتها وفيها الصحاح وغيرها ، بل نفى شيخنا قدّس سره في الرسالة التي أفردها في المسألة البعد عن دعوى تواترها معنى أو احتفافها بالقرائن الموجبة للقطع بصدورها التي منها الإجماعات المعتضدة بالشهرة العظيمة ، هذا وقد أورد على التمسّك بها بوجهين : أحدهما : ما يرجع إلى المنع عن التمسّك بها في المسألة مع تسليم صحّتها سندا ودلالتها على المدّعى . ثانيهما : ما يرجع إلى المنع عن دلالتها وإن سلّم جواز التمسّك بها في المسألة .