تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الاحتياط لا يجدي في صحتها ، لأنّ موضوع التقوى والاحتياط الذي يتوقف عليه هذه الأوامر لا يتحقق إلّا بعد إتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر في العبادة حتى نية التقرب وإلّا لم يكن احتياطا ، فلا يجوز أن يكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنوية فيها . اللّهم إلّا أن يقال بعد النقض بورود هذا الإيراد في الأوامر الواقعية بالعبادات مثل قوله :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« * » أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، حيث إنّ قصد القربة ممّا يعتبر في موضوع العبادة شطرا أو شرطا ، والمفروض ثبوت مشروعيتها بهذا الأمر الوارد فيها أنّ المراد من الاحتياط والاتقاء في هذه الأوامر هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة ، فمعنى الاحتياط بالصلاة الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة ، فأوامر الاحتياط تتعلق بهذا الفعل وحينئذ فيقصد المكلف فيه التقرب بإطاعة هذا الأمر ، ومن هنا يتّجه الفتوى باستحباب هذا الفعل وإن لم يعلم المقلد كون هذا الفعل ممّا شك في كونها عبادة ولم يأت به بداعي احتمال المطلوبية .
شرح
التسامح في السنن عندهم من الأخبار الواردة في هذا الباب ، فإنّ دلالتها على ما زعموا وإن لم يخل عن إشكال سيّما عند شيخنا قدّس سره على ما ستقف عليه عن قريب ، إلّا أنّهم لم يلتفتوا إلى هذا الإشكال أو لم يعتنوا به من جهة ضعفه ووهنه عندهم ، واعتقدوا الدلالة على ما ذهبوا إليه كما يظهر من عنوان المسألة في الكتاب عن قريب ، ومن هنا لم يفت أحد منهم باستحباب الفعل مجرّدا عن عنوان الاحتياط في الشّبهة الموضوعيّة ، بل قيّدوه بعنوان الاحتياط فيعلم من ذلك أنّ قولهم بذلك ومصيرهم إليه في الشبهة الحكمية من الجهة المذكورة لا من جهة ما ذكره قدّس سقر ، وإلّا لم يكن معنى للفرق بين الشبهتين كما هو ظاهر فافهم .
هامش
( * ) سورة البقرة : الآية : 43 .