تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
. . . . . . . .
شرح
أمّا الأوّل فلمّا قيل إنّ المسألة أصوليّة ولا يجوز التمسّك بأخبار الآحاد في الأصول وإن كانت صحيحة وإن جاز التمسّك بها في الفروع ، وأجيب عنه تارة بمنع كون الأخبار المذكورة من الآحاد المجرّدة ، وأخرى بمنع عدم جواز التمسّك بالآحاد في الأصول العمليّة ، فإنّ الممنوع عدم جواز التمسّك بها في الأصول الاعتقادية لا العمليّة ، وثالثة بما ذكره غير واحد من المشايخ المتأخّرين من أنّ مرجع البحث في المسألة ليس إلى إثبات حجّية خبر الضعيف في السنن حتى يمنع منها من حيث كون المسألة أصوليّة فلا يجوز التمسّك بأخبار الآحاد فيها أو يستبعد ثبوتها بالخبر الضعيف من حيث إنّ أحكام الشرع لا يختلف من حيث المدرك ، فإنّ خبر الضعيف الغير المنجبر بالعمل ليس بحجّة مطلقا من غير فرق بين مفادها حتّى أنّه لا يجوز إثبات الإباحة بها فضلا عن الاستحباب ، بل إلى إثبات استحباب كل فعل بلغ عليه الأجر والثواب من النبيّ صلى اللّه عليه وآله أو الوصيّ الراجع إلى البلوغ عن اللّه تعالى وخبر الضعيف موجد ومحدث لهذا العنوان الوجداني حقيقة ، فإنّ صدق البلوغ لا يتوقّف على الحجيّة أصلا ، ومن هنا تعدّى غير واحد وسرى المسألة إلى إثبات السنن بفتوى الفقيه أيضا بناء على تعميم البلوغ بالنسبة إلى الخبر الحدسيّ أيضا كما ستقف على شرح القول فيه في تنبيهات المسألة ، وكذا التزموا بإثبات الاستحباب فيما دلّ الخبر الضعيف على وجوب شيء من حيث إنّ الإخبار عن الوجوب إخبار عن الثواب بالالتزام ، فالبحث يرجع إلى البحث عن مسألة فرعيّة كليّة وهو استحباب كل فعل بلغ فيه الخير ، والدليل على هذا الحكم الفرعيّ الكلي الأخبار المتقدّمة الصحيحة المعمول بها والمثبت للصغرى بحكم الحسّ والوجدان خبر الضعيف . وأين هذا من التمسّك بخبر الضعيف لإثبات الأحكام الشرعيّة ، وهذا نظير جبر ضعف السند بالشهرة أو غيرها من الأمارات الغير المعتبرة على القول بأنّ الحجيّة الخبر