وربّما يقال إن الظاهر أن محل الكلام في المحرمات المالية ونحوها كالنجس لا في الأنفس والأعراض ، فيستظهر أنه لم يقل أحد فيها بجواز الارتكاب لأن المنع في مثل ذلك ضروري ، وفيه نظر .
التاسع :
أن المشتبه بأحد المشتبهين حكمه حكمهما ، لأن مقدمة المقدمة مقدمة وهو ظاهر ( 1 ) .
المقام الثاني : في الشبهة الغير المحصورة
والمعروف فيها عدم وجوب الاجتناب ( 2 ) ويدل عليه وجوه :
شرح
( 1 ) لا سترة فيما أفاده ومن هنا ادّعى وضوحه ، لأن توقّف شيء على غيره يستلزم توقّفه على ما يتوقّف عليه ذلك الغير ضرورة امتناع وجود الغير بدون ما يتوقّف عليه ، وإلا لزم الخلف فيمتنع وجود ما يتوقّف على الغير أيضا لفرض توقّفه عليه فمقدّمة مقدّمة الشيء مقدّمة لنفس ذلك الشيء ، فالعلم الذي يتوقّف تحصيله على الاجتناب عن المشتبهين يتوقف لا محالة على ما يتوقّف عليه تحصيل العلم باجتناب أحد المشتبهين ، فيجب الاجتناب عنه أيضا .
( 2 ) الكلام في المقام كالكلام في المقام الأوّل يقع في مقامين :
أحدهما : وجوب الاحتياط ، أو بعبارة أخرى وجوب تحصيل الموافقة القطعيّة وعدمه .
ثانيهما : في جواز المخالفة القطعيّة على تقدير القول بعدم وجوب الاحتياط وعدمه ، وقد قدم الكلام في المقام الأول حسبما يفضح عنه كلامه ، ويدلّ على عدم وجوب الاحتياط في المقام على خلاف الشبهة المحصورة وجوه :
الأوّل : الإجماع القطعي عليه بحيث لا يرتاب فيه بعد الرجوع إلى كلماتهم ، بل لو لم يكن في المسألة إلا الإجماعات المنقولة في كلمات جمع من الأساطين