تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
واحد من المشتبهين في نفسه هو الحل أو الحرمة ، لأن المفروض عدم جريان الأصل فيهما لأجل معارضته بالمثل فوجوده كعدمه . ويمكن الفرق من المجوزين لارتكاب ما عدا مقدار الحرام وتخصيص الجواز بالصورة الأولى ويحكمون في الثانية بعدم جواز الارتكاب بناء على العمل بالأصل فيهما ، ولا يلزم هاهنا مخالفة قطعية في العمل ، ولا دليل على حرمتها إذا لم تتعلق بالعمل إذا وافق الاحتياط . إلّا أن استدلال بعض المجوزين للارتكاب بالأخبار الدالة على حلية المال المختلط بالحرام ربّما يظهر منه التعميم وعلى التخصيص فيخرج عن محل النزاع كما لو علم بكون إحدى المرأتين أجنبية ، أو إحدى الذبيحتين ميتة أو أحد المالين مال الغير أو أحد الأسيرين محقون الدم ، أو كان الإناءان معلومي النجاسة سابقا فعلم طهارة أحدهما .
شرح
كون مقتضى الأصل في الشبهة المجرّدة في المسألة الحرمة ، وأمّا على القول بكون مقتضى الأصل فيها الحلّيّة والجواز على ما هو أحد الوجهين المذكورين في الكتاب سابقا ، فلا وجه للاستظهار المذكور أصلا كما لا يخفى ، ثمّ إن القول بكون محل كلام المجوّزين في غير الأنفس والأعراض المشتبهة بالشبهة المحصورة كما استظهره منهم المحقّق المحشّي في آخر بحث مقدّمة الواجب من حيث كون المنع في اشتباههما ضروريّا محلّ نظر ، لأن الضرورة قضت بحرمة نفس العنوانات المشتبهة فيهما بل في كثير من غيرهما ، وأمّا المنع عند الاشتباه فليس بضروريّ مطلقا ، نعم بناء على ما استظهرناه من خروج ما اقتضى الأصل فيه الحرمة عن محل كلامهم لزم الحكم بالمنع فيما ذكره لكن ما ذكرنا لا يختصّ بما خصّه به ، بل ربما يجري في النجس المشتبه كما إذا كان المشتبهان مسبوقي النجاسة .