تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
. . . . . . . .
شرح
به ممن تعرّض لحكم المسألة ، بل ربما يجعلون الضابط لغير المحصور على ما ستقف عليه ما يكون الحرج في الاجتناب عنه ، وقد تلقّوه بالقبول ولم يستشكل فيه إلا بعض أفاضل المتأخّرين ، ولما كانت الكبرى وهو عدم جعل الحكم الحرجي في الشرع بمقتضى عمومات الآيات والأخبار من الأمور المسلّمة بينهم كورود ما دلّ عليه على قاعدة الاحتياط كوضوح فساد دعوى اطراد الصغرى بالنسبة إلى جميع جزئيّات الشبهة الغير المحصورة ، فلا بدّ من توجيه الاستدلال بالوجه المذكور على وجه يتم به صورة القياس والبرهان ، ومن هنا ذكر شيخنا في الكتاب في تقريب الاستدلال ولعلّ المراد به لزومه في أغلب أفراد هذه الشبهة لأغلب أفراد المكلفين ، فيشمله عموم قوله تعالى إلى آخر ما أفاده ، والغرض أن الكبرى بمقتضى ما دل على نفي الحرج الحرج الغالبي بالنسبة إلى جزئيّات الفعل والمكلّف معا بمعنى أن كل فعل كان حرجيا بالنسبة إلى غالب جزئيّاته في حق غالب المكلّفين ، فحكمه مرفوع عن جميع جزئيّاته حتى الجزئي الذي لا حرج فيه أصلا في حق جميع المكلفين حتى عن المكلّف الذي لا يكون الفعل في حقّه حرجيّا أصلا ، ولما كان هذا المعنى خلاف ما يظهر من الكتاب والسنّة الواردين في هذا الباب في ظاهر النظر أثبت إرادته بقوله : ( إلا أنه يتعيّن الحمل عليه ) إلى آخر ما أفاده ، هذا ولكنّ المحكيّ عن غير واحد ظهور أدلّة نفي الحرج بأنفسها في ذلك من غير احتياجها إلى الضميمة ، فتقريب دلالتها على المدعى من وجهين ، وقد يناقش في هذا الوجه : أولا : بأن الكبرى المستفادة منها هو نفي الحرج الشخصي لا الغالبي بالمعنى الذي سبق ذكره ، حيث إن الخطاب فيما دلّ من كتاب العزيز على ذلك متعلّق بكلّ مكلّف على ما يقتضيه ظاهر خطاب الجمع فلا بد أن يكون المنفيّ حرجيّا في حقّ كلّ مكلّف نعم لو لم يكن الحرج علة لرفع الحكم في مورد ودليلا عليه ،