تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وعلى هذا فيحرم على الخنثى كشف كل من قبلية ، لأن أحدهما عورة قطعا والتكلم مع الرجال والنساء إلا لضرورة ، وكذا استماع صوتهما وإن جاز للرجال والنساء استماع صوتها ، بل النظر إليها لأصالة الحل بناء على عدم العموم في آية الغض للرجال وعدم جواز التمسك بعموم آية حرمة إبداء الزينة على النساء لاشتباه مصداق المخصص ، وكذا يحرم عليه التزويج والتزوج لوجوب إحراز الرجولية في الزوج والأنوثية في الزوجة ، إذ الأصل عدم تأثير العقد ووجوب حفظ الفرج . ويمكن أن يقال بعدم توجه الخطابات التكليفية المختصة إليها إما لانصرافها إلى غيرها خصوصا في حكم اللباس المستنبط مما دل على حرمة تشبه كل من الرجل والمرأة على الآخر ، وإما لاشتراط التكليف بعلم المكلف بتوجه الخطاب إليه تفصيلا وإن كان مرددا بين خطابين متوجهين إليه تفصيلا ، لأن الخطابين بشخص واحد بمنزلة خطاب واحد لشيئين ، إذ لا فرق بين قوله اجتنب عن الخمر واجتنب عن مال الغير وبين قوله اجتنب عن كليهما بخلاف الخطابين الموجهين إلى صنفين يعلم المكلف دخوله تحت أحدهما . لكن كل من الدعويين خصوصا الأخيرة ضعيفة ، فإن دعوى عدم شمول ما دل على وجوب حفظ الفرج عن الزنا أو العورة عن النظر للخنثى كما ترى . وكذا دعوى اشتراط التكليف بالعلم بتوجه خطاب تفصيلي ، فإن المناط في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عدم جواز إجراء أصل البراءة في المشتبهين وهو ثابت في ما نحن فيه ، ضرورة عدم جواز جريان أصالة الحل في كشف كل من قبلي الخنثى للعلم بوجوب حفظ الفرج من النظر والزنا