تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
. . . . . . . .
شرح
نظير الوجه الذي ذكروه لاعتبار قصد الوجه في العبادات على ما عرفت الكلام فيه ولعلّك تعرفه أيضا في بعض المسائل الآتية إن شاء اللّه تعالى ، وقد ذكر المحقق القمّي قدّس سره في القوانين في بيان الفرق بين الواجب العبادي والتوصّلي ما يرجع إلى ما ذكرنا فراجع إليه ، ثمّ إنّ هذا الذي أفاده قدّس سره وإن لم يخلو عن النقض والإبرام بل عن بعض المناقشات طردا وعكسا كما يظهر من الرجوع إلى الفصول ، بل لا يساعده كلماتهم بظواهرها ، إلّا أنّه لا ضير في الالتزام به في دفع المناقشة المذكورة في المقام إذا انحصر الوجه فيه ولم يكن هناك مدفع . ثالثها : أنّه قد قام في الواجب التعبّدي ما يقضي بمدخليّة حصول عنوان الإطاعة والامتثال في سقوط الأمر المتعلّق بذات الفعل مجرّدا عن اعتبار قصد القربة فيه ويعلم أنّ هناك جهة توجبه عند الشارع وإن لم نعلمها بعينها ، ولا يتوقّف قصد التقرّب في إتيان الواجب على العلم التفصيلي بما أوجب اعتباره في سقوط الأمر المتعلّق به ، وهذا مطّرد في جميع الموارد حتّى في مسألة نسيان ما لا يوجب بطلان العبادة أو الإخلال بما لا يوجبه جهلا ؛ لأنّ قصد الإطاعة مفروض من الناسي والجاهل مع غفلتهما عن مخالفة المأتي به للمأمور به كما ستقف على شرح القول فيه في محلّه وفي مسألة سقوط المباشرة في الطهارة الحديثة عن العاجز ، حيث إنّ الفعل لا يخلو عن قصد الامتثال من المكلّف أو عن المباشر أو هما معا على الخلاف ، وهكذا في سائر ما توهّم الصحّة مع عدم القصد ، ولا يكاد يخفى عليك الفرق بين هذه الوجوه . رابعها : ما يستفاد من كلام بعض الأفاضل ممّن عاصرناه من أنّ غاية ما قضى به البرهان هو التمكّن من الفعل والقدرة عليه عند إيجاده لا في زمان الأمر به والمكلّف قادر في العبادات على إيجادها بقصد الإطاعة في زمان الفعل المتأخّر عن زمان الأمر لفرض سبق الأمر به ، وإن لم يكن قادرا عليه في زمان الأمر ولا