تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
. . . . . . . .
شرح
امتناع في تأثير الأمر في القدرة على متعلّقه في زمان وجوده ، إذ لا برهان يقضي باستحالته ، لا يقال إنّ تصوّر الموضوع مقدّم على المحمول وكيف يتصوّر الموضوع المأخوذ فيه عنوان متأخّر عن المحمول ؛ لأنّا نقول المتصوّر هو الفعل الذي يوجد بقصد القربة في الزمان المتأخّر عن الأمر ، وهذا معنى معقول وإن توقّف وجوده الخارجي على سبق الأمر ، وهو كما ترى لا محصّل له عند التأمّل ، وهنا بعض وجوه أخر في كمال الضعف والسقوط مثل : أنّ الامتناع إنّما هو إذا كان الدليل على اعتبار القصد نفس الأمر لا الدليل الخارجي من إجماع وغيره ، فإنّه كما ترى حيث إنّ برهان الامتناع كيف يعقل الفرق فيه بين اختلاف الدليل من حيث الداخل والخارج مع كون الخارج كاشفا عن المراد ومبيّنا للمأمور به إلى غير ذلك ممّا يتلو الوجه المذكور في ظهور الضعف ، هذه غاية ما يقال في دفع الإشكال المذكور في المقام ، لكنّه كما ترى لا يقتضي تجريد عنوان الاحتياط عن حقيقته ورفع اليد عنه وحمله على إرادة مجرّد الإتيان بالفعل ولو لم يكن بداعي احتمال المطلوبيّة ، كما هو ظاهر ما أفاده شيخنا قدّس سره في الكتاب مع توقّفه على تمحّل ذلك في خصوص العبادات المحتملة ، إذ مبنى الوجه المزبور على ما عرفت على حمل الأمر المتعلّق بالاحتياط على الأمر الشرعي المولوي مع تجريد الاحتياط عن قصد التقرّب بامتثال الأمر المتعلّق به ، وهذا لا يقتضي تجريده عن الإتيان بالفعل حذرا عن مخالفة الواقع المحتمل الذي يتقوّم به حقيقة الاحتياط ، وأمّا ما استشهد به لذلك من استقرار سيرة أهل الفتوى على الفتوى باستحباب الفعل إلى آخر ما أفاده قدّس سره فقد يناقش فيه بأنّ الإفتاء بالاستحباب على الوجه المذكور في الشبهة الحكميّة من جهة ورود خبر ضعيف في المسألة أو فتوى فقيه فيها ليس من جهة أخبار الاحتياط حتّى يتوقّف على تجريده عن عنوانه على تقدير تعقّله وتسليمه ، وإنّما هو من جهة ما دلّ على