تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
. . . . . . . .
شرح
العلم الإجمالي بتوجّه الخطاب الإلزامي إليها الأولى دعوى انصراف الخطابات المختصة سيّما الواردة في باب اللباس المتعلّقة بعنوان تشبيه كل من الرجل والأنثى بالآخر إلى غير الخنثى ، فعلى هذا يجوز لها لبس كلّا اللّباسين المختصّين في زمان واحد فضلا عن زمانين لرجوع الدعوى المذكورة كما ترى إلى انصراف الخطاب إلى معلوم الذكورية والأنوثيّة ، فالمجهول لا يتعلّق به الخطاب وإن لم يكن في الواقع خارجا عن الفريقين كما هو المفروض وأنت خبير بفساد الدعوى المذكورة وإن سلّم ندرة الخنثى المشكل ، فإن المفروض عدم خروجها عن الفريقين ، نعم على القول بكونها طبيعة خارجة عن الفريقين أمكن جعل ندرتها موجبة للانصراف على ما زعمه غير واحد في تعميم سببه بالنسبة إلى ندرة الوجود وإن انفكّ عن ندرة الاستعمال الثانية دعوى اختصاص تنجّز الخطاب بعلم المكلّف بتوجّه خطاب إليه من الشارع بخصوصه وإن كان مردّدا بين الخطابين ، وهذا المناط غير متحقق بالنسبة إلى الخنثى ، وهذه أيضا كما ترى إذ بعد تعميم الخطاب بالنسبة إلى الخطاب المردّد لا وجه لمنع العلم به في المقام والمقام نظير المكلف المردّد بين كونه حاضرا أو مسافرا فهل يجوز له ترك الصلاتين . ثمّ إن هذا كلّه في معاملتها مع كل من الرجل والأنثى وحكمها بالنسبة إلى ما يختصّ بهما من التكاليف ، وأمّا معاملة كل من الطائفتين بالنسبة إليها في النظر والتكلّم واستماع الصوت ونحوها ، فقد يقال بجوازها لهما نظرا إلى رجوع الشكّ في حقّهما إلى الشبهة الموضوعيّة فيرجعان إلى البراءة ولا عبرة بعلمهما الإجمالي بتعلّق خطاب واقعيّ إلزاميّ إلى أحدهما ، فإنه لا يوجب العلم بالخطاب المنجّز بالمعنى الذي عرفته غير مرّة وليس مثلهما ، إلّا كمثل واجدي المني في الثوب المشترك وتسليم العموم لآيتي الغضّ في قوله تعالى :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ،وفي قوله تعالى :وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ