فالواجب الرجوع في كل مشتبه إلى الأصل الجاري في خصوص ذلك المشتبه إباحة وتحريما .
فيرجع في المثال الأول إلى استصحاب الطهر إلى أن يبقى مدار الحيض فيرجع فيه إلى أصالة الإباحة لعدم جريان الاستصحاب وفي المثال الثاني إلى أصالة الإباحة والفساد ، فيحكم في كل معاملة يشك في كونها ربوية بعدم استحقاق العقاب على إيقاع عقدها وعدم ترتب الأثر عليها ، لأن فساد الربا ليس دائرا مدار الحكم التكليفي ، ولذا يفسد في حق القاصر بالجهل والنسيان والصغر على وجه ، وليس هنا مورد التمسك بعموم صحة العقود وإن قلنا بجواز التمسك بالعام عند الشك في مصداق ما خرج عنه بخروج بعض الشبهات التدريجية عن العموم لفرض العلم بفساد بعضها ، فيسقط العام عن الظهور بالنسبة إليها ويجب الرجوع إلى أصالة الفساد .
اللهم إلّا أن يقال إن العلم الإجمالي بين المشتبهات التدريجية كما لا يقدح في إجراء الأصول العملية فيها لا يقدح في الأصول اللفظية ، فيمكن التمسك فيما نحن فيه بصحة كل واحد من المشتبهات بأصالة العموم ، لكن الظاهر الفرق بين الأصول اللفظية والعملية فتأمل .
السابع :
قد عرفت أن المانع من إجراء الأصل في كل من المشتبهين بالشبهة المحصورة هو العلم الإجمالي بالتكليف المتعلق بالمكلف ، وهذا العلم قد ينشأ عن اشتباه المكلف به كما في المشتبه بالخمر أو النجس أو غيرهما ، وقد يكون من جهة اشتباه المكلف كما في الخنثى العالم ( 1 ) إجمالا
شرح
( 1 ) إنما لم يتعرض دام ظله لحكم ما إذا كان طرفا الشبهة في المكلف احتمالين في مخاطبين كما في واجدي المني في الثوب المشترك لرجوع الشك