. . . . . . . .
شرح
تعلّق به الأمر ، إلّا أنّه لا بدّ من الالتزام به بعد قيام الدليل على كون الواجب عبادة ، وهذا هو المراد ممّا ذكره بعض أفاضل مقاربي عصرنا أو عاصرناه في بيان عنوان أخذ قصد التقرّب في العبادات من كونه مأخوذا في المأمور به الواقعي الظاهري ، فإنّ المراد ممّا أمر به واقعا في كلامه في مقابل الظاهري حسب ما يفصح عنه كلماته ، ليس ما يتراعى من ظاهر اللفظين في بادي النظر بالنظر إلى المعنى المعروف ، بل المراد به ما تعلّق إرادة الشارع به واقعا ، ويحكي عنه الأوامر اللفظيّة بحسب الدلالة الالتزاميّة .
ثانيها : أنّ ما وجب في الشرع إنّما هو من جهة عنوان ينطبق عليه أو واجب عقلي متّحد معه وجودا ، ومن هنا ذكر المتكلّمون من أصحابنا وغيرهم أنّ الواجبات السمعيّة إنّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية ، وقد أشير إلى هذه المقالة في الكتاب العزيز يقول جل قائله وعزّ اسمه تبارك وتعالى :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ،ولمّا كان الغرض والعنوان المذكور معلوما في الواجبات التوصّلية فحكم بدوران سقوط الأمر مدار حصوله كيف ما اتّفق ، وحصل ولو من غير اختيار المكلّف أو بفعل الغير ، ولمّا لم يكن حقيقته معلومة في الواجبات التعبّدية وإن علم إجمالا بوجوده واعتباره في سقوط الأمر المتعلّق بها فيحكم من جهة لزوم تحصيل القطع بوجوده بلزوم الإتيان بالمأمور به بعنوان الإطاعة والامتثال حتّى نقطع بحصوله من حيث احتمال توقّف وجوده على إيجاد الفعل بعنوان المباشرة والاختيار والامتثال وعدم كفاية وجود الفعل بعنوان الإطلاق في ترتّبه عليه وانطباقه معه ، وهذا أمر ممكن معقول فوجوب إيجاد الفعل بقصد الإطاعة والامتثال في العبادات إنّما هو من جهة توقّف القطع بسقوط الغرض الموجب لسقوط الأمر عليه ومن باب الاحتياط اللازم حقيقة ، لا من جهة دخله في المأمور به بأحد الوجهين في مرحلة الواقع كما عرفت أو الظاهر ، وهذا