تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
. . . . . . . .
شرح
غيرها من التوصّليّات عاد الإشكال المذكور ، فإنّ اعتبار الإطاعة في العبادة مع استحالته لا بدّ أن يكون بأحد الوجهين ، فإن جعلت الفارق كون سقوط الأمر في العبادة موقوفا على الإطاعة دون غيرها يقال إنّه بعد البناء على عدم أخذها في العبادة وعدم دخلها في المأمور به أصلا لا معنى لاعتبارها في سقوط الأمر ؛ إذ لا مقتضي له أصلا على هذا التقدير ، وهذا الإشكال كما ترى لا تعلّق له بخصوص المقام بل يجري في العبادات المحقّقة أيضا ، كما أنّ التفصّي عنه يجري بالنسبة إليها أيضا على ما عرفته من كلام شيخنا قدّس سره . ويمكن دفع المناقشة المذكورة بوجوه : أحدها : أنّه كما يمكن أن يكون المراد من الأمر بالشيء والغرض منه والداعي عليه أعمّ منه مع قصور الأمر عن التعلّق به كما هو مطّرد في الواجبات التوصّلية ، حيث إنّه يسقط الأمر المتعلّق بها إذا وجدت من دون قصد واختيار ، بل كثيرا ما تسقط بفعل الغير ولو لم يكن مكلّفا ، مع استحالة تعلّق الأمر بالعنوان الأعمّ من الاختيار وغيره ومن فعل النفس وفعل الغير ، ويوجد أحيانا في العبادات أيضا كما في عبادة الناسي لما حكم بسقوط الأمر مع نسيانه من الأجزاء والشرائط ، والتارك جهلا لما حكم بسقوطه معه وغير ذلك ، وكما في الطهارة الحدثيّة فيما لم يتمكّن من إيجادها مباشرة في وجه ، وفي العبادة التبرعيّة من الميّت في القضاء عنه مع فرض وجوبها على الوليّ على تأمّل ظاهر في كونها من قبيل المقام ، وإن توهّمه بعض على خلاف التحقيق من حيث إنّ الأمر المتعلّق بالولي من حيث كونه مأمورا بإبراء ذمّة الميت توصّلي ، كذلك يمكن أن يكون أخصّ من المأمور به ، بحيث يكون المأخوذ في حصوله ما لا يمكن أخذه في المأمور به لقصور تعلّق الأمر به مع أخذه كما في قصد القربة في العبادات ، وهذا المعنى وإن كان على خلاف ظاهر القضيّة اللفظية حيث إنّ ظاهرها انطباق الغرض والمقصود على ما