تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
. . . . . . . .
شرح
وهنا جوابان آخران عن الوجه الأول سبقا ببالي القاصر ينبغي التعرّض لهما : الأوّل : أن الظهور المذكور مضافا إلى ما عرفت من تطرّق المنع إليه موهون بخروج غير النجاسات والمشتبهين بالنجس ، إذ لم يذهب أحد إلى وجوب الاجتناب كليّة عن ملاقي جميع المحرّمات حتى ملاقي أحد المشتبهين بالحرام إذا لم يكن نجسا كما هو المستظهر حتى الخصم ، فكيف يدّعي مع ذلك ظهور دليل وجوب الاجتناب عن الشيء على وجوب الاجتناب عمّا يلاقيه مع القطع بعدم إرادته في أكثر الاستعمالات ، بل كلّها إلّا نادرا . الثاني : أنه على فرض ظهور ما دلّ على وجوب الاجتناب عن الشيء على وجوب الاجتناب عما يلاقيه وعدم وهنه بما ذكر فإنما هو بالنسبة إلى غير المقام ، وأمّا المقام فيعلم بقصر دلالة الدليل على وجوب الاجتناب عن نفس المشتبهين ليس إلّا والوجه فيه أنك قد عرفت أن الدليل على وجوب الاجتناب والاحتياط في الشبهة المحصورة أمران : أحدهما : حكم العقل بذلك بعد تنجّز الخطاب وثبوت الاشتغال بالواقع المردّد من جهة العلم الإجمالي على ما عرفت شرح القول فيه . ثانيهما : حكم الشرع به من جهة الأخبار المتقدّمة ومن المعلوم عدم دلالة شيء منهما على وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه أمّا العقل فظاهر من حيث أن حكمه بوجوب الاجتناب عن كل مشتبه من جهة كونه من أطراف الشبهة ومن محتملات المعلوم بالإجمال ، ولا يتحقق هذا المناط في الملاقي بالكسر قطعا ، وأمّا الشرع فلما عرفت من أن مفاد الدال من الأخبار على وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة هو مفاد حكم العقل بذلك من دون زيادة ونقيصة فهي مؤكّدة لحكم العقل بذلك حقيقة ألا ترى إلى قوله عليه السلام في المرسلة : « اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس » ، نعم لو كان مفاده إثبات الحكم الشرعي الظاهري لوجوب