. . . . . . . .
شرح
المشتبهين ، وإلّا لم يكن معنى للاشتباه وهو خلف ، والمفروض عدم جريان باب المقدّميّة بالنسبة إلى هذا النحو من الأثر أيضا على ما أسمعناك فخلافه ليس في المعنى الذي ذكرنا أصلا ، نعم هنا مسلك آخر للحكم بوجوب الاجتناب عن ملاقي أحد المشتبهين سلكه بعض الأصحاب يغاير المسلك المعروف ستقف عليه بعد التكلّم فيما هو المعروف بينهم ، فنقول قد استدلّ على الملازمة المذكورة في قبال المشهور القائلين بعدم الملازمة والرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى الملاقي بالكسر بوجهين أحدهما ظهور ما دل على وجوب الاجتناب عن الشيء ، فإن ظاهره وجوب الاجتناب عما يلاقيه فما دلّ على وجوب الاجتناب عن كل مشيّة في الفرض يدلّ على وجوب الاجتناب عمّا يلاقيه ، ومن هنا استدل في محكي الغنية على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة ووجوب الاجتناب عنه بما دلّ على وجوب هجر النجاسات من الآية الشريفة ، فإنه لولا الملازمة المدعاة لم يكن معنى للاستدلال المذكور أصلا كما لا يخفى .
ثانيهما : ما في بعض الأخبار من استدلاله عليه السلام على حرمة الطعام الذي مات فيه الفأرة ب ( أن اللّه تعالى حرّم الميتة من كلّ شيء ) حيث قال عليه السلام للراوي بعد حكمه عليه السلام بوجوب الاجتناب عن السمن والزيت اللذين مات فيهما الفأرة ، وقول السائل عقيبه إنّ الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها إنك لم تستخف بالفأرة ، وإنما استخفت بدينك إن اللّه حرّم الميتة من كل شيء ولولا استلزام تحريم الشيء ووجوب الاجتناب عنه تحريم ما يلاقيه ووجوب الاجتناب عنه لم يكن أكل الطعام استخفافا بتحريم الميتة فلم يكن معنى لقوله عليه السلام إن اللّه حرّم الميتة من كل شيء ، فيدلّ الرواية على كون الكبرى والملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء ووجوب الاجتناب عمّا يلاقيه مفروغا عنه ومسلّما في الخارج ، إذ لولا مسلّمية الكبرى لم تصحّ الاستدلال بصغرى القياس