تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
. . . . . . . .
شرح
فإن قلت : لو كان الأمر كما ذكر لزم الحكم بطهارة أحد الإناءين إذا جفّ ماؤه المشتبه مثلا أو أهريق ، مع أنّ ظاهرهم عدم الالتزام بذلك . قلت : لا إشكال في لزوم الالتزام به فيما لم يوجد له طرف آخر يصيران موردين للعلم الإجمالي تنجّس أحدهما ، فإنه من جزئيّات محلّ البحث وأفراده واستظهار عدم التزامهم بذلك في غير محلّه ، إذ لا شاهد له أصلا ، بل قضيّة إطلاق كلامهم وعمومه شموله للفرض كما لا يخفى . وأمّا الجواب فلأنه يتوجّه عليه : أولا : ما توجّه على السؤال فإن ظاهره بل صريحه تسليم كون النزاع في الحال والمحلّ جميعا مع أنك قد عرفت فساده . وثانيا : بأنّ حديث ارتفاع الصدق والعنوان والتسمية بتفرق الأجزاء أجنبيّ عن المقام وإن كان صحيحا في الجملة ومسلّما عند كل أحد ، لأن حكم العقل بوجوب الاحتياط عن كلّ واحد من المشتبهين ليس من حيث كونه ماء أو دبسا أو زبيبا أو سمنا مثلا حتى يقال بعدم صدق هذه العنوانات عند تشتت الأجزاء وتفرّقها بل من حيث كونه مشتبها وطرفا للعلم الإجمالي ومن المعلوم بقاء هذا العنوان وصدقه على الأجزاء المتفرقة الصغار ، هذا مضافا إلى أن ارتفاع الصدق في الجملة على تقدير كون الحكم العقلي للعنوانات الخاصّة لا يجدي بالنسبة إلى ما يكون عنوانه صادقا مع التفرق أيضا كما هو ظاهر والقول بتتميم المدّعى بعدم القول بالفصل كما ترى ، وأما الأمثلة المذكورة لارتفاع الحكم الشرعي بارتفاع العنوان المعلّق عليه الحكم بتفرّق الأجزاء ، فإن كان المقصود منها إثبات ذلك في الجملة فقد عرفت أنه لا خفاء فيه وليس محلا لإنكار أحد لكنه لا ينفع في المقام أصلا وإن كان المقصود منها إثبات الكليّة فتطرق المنع إليه جليّ . هذا مع ما عرفت من عدم لحوق الحكم في المقام للعنوانات الخاصّة مضافا