تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
. . . . . . . .
شرح
الاجتناب عن كل مشتبه بحيث لم يكن ناظرا إلى حكم العقل أصلا على ما ذهب إلى بعض الأوهام كان الاستدلال به على حكم المقام مستقيما على تقدير الإغماض عمّا عرفت ودون إثباته خرط القتاد . فإن قلت : كيف يمنع حكم العقل بوجوب الاحتياط بالنسبة إلى الملاقي بالكسر ، مع أن مناط حكمه بوجوب الاحتياط عن المشتبهين متحقق بالنسبة إليه أيضا من حيث إن محلّ الكلام والبحث في ملاقي أحد المشتبهين إنما هو فيما تأثر بالملاقاة ، إذ لم يقل أحد بوجوب الاجتناب فيما لم يتأثر قطعا حتى في ملاقي النجس فضلا عن ملاقي المشتبه ، ومن المعلوم أن الأثر القائم بالملاقي بالكسر هو عين ما حكم به العقل والشرع بوجوب الاجتناب عنه عند قيامه بالملاقى بالفتح وتحصّله فيه ، ومن المعلوم ضرورة عدم تأثير تعدّد المحل واختلافه وتغيّره وتبدّله في حكم الحالّ ، فإذا حكم بوجوب الاجتناب عن الأثر القائم بالملاقي بالكسر من حيث كونه عين ما كان قائما بالملاقى بل من أجزائه حقيقة فيجب الحكم بوجوب الاجتناب عن محلّه أيضا لعدم تغاير حكم الحال والمحلّ في الشرع ومقتضاه كما ترى هو ثبوت الملازمة بين المتلاقيين في الحكم كما لا يخفى . قلت : مجرّد اختصاص النزاع ومحلّ الكلام بصورة التأثّر لا يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر ، ضرورة اختصاص النزاع أيضا بما إذا لم يكن في الملاقي بالكسر ما يصدق عليه عنوان الملاقى بالفتح وإلّا فلا إشكال ، ولا خلاف في الحكم بوجوب الاجتناب عنه سواء في المقام ، أو في ملاقي النجس أو المتنجّس ومجرّد التأثر لا يوجب صدق العنوان على الأثر القائم بالمتأثّر ، ضرورة ارتفاع الصدق كثيرا بتلاقي الأجزاء وافتراقها وانعدام العنوان الصادق عليها عند الاجتماع من جهة دخل الهيئة الاجتماعيّة في صدق العنوان ، ومن هنا يختلف حكم الأجزاء عند الافتراق مع حكمها عند الاجتماع كثيرا كاختلاف الآثار ومن