تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
. . . . . . . .
شرح
كما هو ظاهر فيستفاد من الرواية وجوب الاجتناب عن ملاقي أحد المشتبهين من جهة وجوب الاجتناب عمّا لاقاه بالفرض نظرا إلى الملازمة المستفادة منها ، وإلى ما ذكرنا يرجع ما عن العلامة قدس سره في المنتهى في الاستدلال على وجوب الاجتناب عن ملاقي أحد المشتبهين من أن الشارع أعطاهما حكم النجس إذ لم يقل أحد بأن كل واحد من المشتبهين في حكم النجس بالنسبة إلى جميع الآثار ، بل الغرض كونه في حكمه بالنسبة إلى خصوص وجوب الاجتناب عمّا يلاقيه نظرا إلى الملازمة المذكورة . هذا حاصل ما قيل في وجه إثبات الملازمة ولكنك خبير بفساد كلا الوجهين : أمّا الأوّل : فلمنع ظهور دليل وجوب الاجتناب عن الشيء وتحريمه إلا في الاجتناب عن عينه في الأكل والشرب ونحوهما ممّا يتعلّق به من الأفعال المقصودة الظاهرة عند الإطلاق من دون أن يكون له ظهور في حكم ما يلاقيه نفيا وإثباتا أصلا ، ودعواه لا شاهد لها جزما ، بل الشاهد بملاحظة عرف الخطابات على خلافها كما لا يخفى على من راجعه . وأمّا الثّاني : فلأنه يتوجّه عليه ، أوّلا : ضعف الرواية سندا ، وثانيا : بأن المراد من تحريم الميتة منها إنما هو من حيث نجاستها لا من الحيثية الأخرى الثابتة لها مع قطع النظر عن نجاستها ، فإنّ الملازمة المسلّمة الثابتة عند السائل المفروغ عنها في الخارج إنما هي بين نجاسة الشيء ونجاسة ملاقيه لا حرمة الشيء وحرمة ملاقيه ، فلا يتم كلامه المسوق لبيان الإلزام إلّا بحمله على ما ذكرنا ، هذا مضافا إلى أن حمل الرواية على ما زعمه المستدلّ موجب لتخصيص الأكثر المستهجن جدّا ، ضرورة عدم الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة ملاقيه بالنسبة إلى غير النجاسات من المحرّمات ، بل الثابت خلافها فإذا لا ينفع الرواية للمستدل أصلا ، فإن مجرّد وجوب الاجتناب والتحريم لا يدلّ على النجاسة حتى يدلّ على نجاسة ملاقيه ،
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 208 | ميرزا محمد حسن الآشتياني