. . . . . . . .
شرح
فيستدلّ بها للمقام مضافا إلى أنه على تقدير الدلالة لا ينفع في المقام جدّا لما عرفت من عدم توهّم أحد كون كل من المشتبهين بالنجس نجسا .
هذا حاصل ما يستفاد من إفادته في الكتاب ، وقد يناقش فيه بأن هذا المعنى المسلّم يكفي المستدلّ أيضا بناء على كون الأحكام الوضعيّة حتى الطهارة والنجاسة كما يظهر من الشهيد قدس سره من الأمور الاعتبارية ، فإن مرجع نجاسة الميتة على هذا في حكم الشارع إلى جعل وجوب الاجتناب عنها ، فيرجع الأمر بالآخرة إلى الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء ، وما يلاقيه فيدل على حكم المقام أيضا ودعوى ابتناء الرواية حينئذ على ثبوت الملازمة المختصّة بين الحكمين في خصوص النجاسات لا مطلقا وإلا لزمه تخصيص الأكثر القبيح كما ترى ، نعم على القول بكون الأحكام الوضعيّة حتى الطهارة والنجاسة مجعولة أو أمورا واقعيّة كشف عنها الشارع لم تدل الرواية على حكم المقام على تقدير حملها على ثبوت الملازمة بين نجاسة الشيء ونجاسة ما يلاقيه كما لا يخفى ، والمستظهر عند شيخنا قدس سره نفي الجعل بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة مطلقا كما يفصح عنه كلامه في الجزء الثالث من الكتاب وإن لم يستبعد الوجه الأخير بالنسبة إلى بعضها كالملكية والزوجيّة وأضرابهما ، هذا ولكن يمكن أن يقال إن المقصود من الرواية ليس بيان الملازمة أصلا ، وإنما الغرض منها كون الميتة من النجاسات ، وإلّا فأصل الحكم وهو تنجّس ملاقي النجس تعبّدا كان معلوما للسائل ، فالغرض إرشاد السائل إلى نجاسته فتدبّر .
هذا كله مع أن في الجواب الأوّل وهو ضعف الرواية سندا غنى وكفاية وكون الحكم المذكور فيها مسلّما بينهم لا يدلّ على تمسّكهم فيه بالرواية مع وجود العموم المسلّم عندهم ، بل ذكرها في كلماتهم ربّما لا يدلّ عليه أيضا ، فلعلّ الغرض تأييد العموم بها .