تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
. . . . . . . .
شرح
هنا حكموا بأن بقاء الأجزاء الصغار من الغاية في محلّها في التطهير بالاستجمار لا ينافي تحقق الطهارة وإن بقاء اللون في المصبوغ بالمتنجّس ، بل النجس لا ينافي حصول الطهارة له بالتطهير ، مع أن المحقّق عند محققي الحكماء استحالة بقاء اللون مع انعدام العين القائم به رأسا من حيث استلزامه عندهم وجود العرض لا في موضوع من بقاء اللون فقط وهو محال وأن تفريق المال المغصوب وتجزيته يوجب انتقال العهدة والضمان إلى القيمة في كثير من موارده إلى غير ذلك مما تسالموا عليه وقالوا به هذا ما يقال في الجواب عن السؤال في النظر الأول ، ولكن الذي يقتضيه النظر الثاني ضعف كل من السؤال والجواب أمّا السؤال فلابتنائه على الغفلة عما هو محلّ النزاع والبحث ، فإن الكلام إنما هو في حكم الملاقي من حيث ملاقاته لما يجب الاجتناب عنه ، وأما الأثر القائم فيما اتفق فلا إشكال في وجوب الاجتناب عنه ما دام موجودا لكن لا يجب إزالته بالطرق الشرعيّة المقرّرة في تطهير النجاسات حتى يقال إنه عين الالتزام بوجوب الاجتناب عن بالكسر ، بل يكفي مجرّد زواله ولو بفعل غير المكلّف كالريح والشمس أو بنفسه في رفع الوجوب ، كما إذا فرض الملاقى المشتبه ماء مثلا لاقاه ثوب المكلف أو بدنه فيبسا ، فالحكم بوجوب الاجتناب عن الأثر القائم بالملاقي بالكسر ما دام موجودا لا دخل له بوجوب الاجتناب عن نفس الملاقي كما لا يخفى . ثمّ إنّ هذا الذي ذكرنا في بيان محلّ الكلام ليس مختصّا بالمقام بل يجري في ملاقي النجس المعلوم أيضا ، فإن البحث في دلالة ما دل على وجوب الاجتناب عن النجس وهجره على وجوب الاجتناب عن ملاقيه إنما هو في الملاقي من حيث هو لا في الأثر القائم عليه فيما فرض قيامه به . وهذا الذي ذكرنا من غاية ظهوره لا يعتريه شبهة أصلا لمن كان له أدنى تأمل في كلماتهم .