. . . . . . . .
شرح
الجملة مما دل على درء الحدود بالشبهات منطوقا ، أو من باب فحوى الخطاب والأولى ما ذكرنا في تقريب الاستدلال من حيث إن غيره على تقدير تماميته لا يفي بالمدّعى في جميع صوره .
ثمّ إن ما ذكرنا من حكم الأقسام مما لا إشكال بل لا خلاف فيه ظاهرا بين أهل العلم من حيث الكبرى وإن وقع الإشكال ، بل الخلاف بينهم من حيث الصغرى في بعض الموارد كما في ملاقي أحد المشتبهين بالشبهة المحصورة ، فإنّ المحكيّ عن المشهور عدم وجوب الاجتناب عنه وترتيب آثار الطهارة عليه والمحكي عن بعض الأصحاب وجوب الاجتناب عنه كالملاقى بالفتح ومبنى الإشكال والخلاف بينهم مع اتفاقهم على ما ذكرنا في حكم الأقسام على أنه هل يكون هناك ملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء والاجتناب عن ملاقيه كلّيّة بحيث يكون الخطاب الدّال عليه بالدلالة الأوليّة دالا عليه بالملاحظة الثانويّة وبالملازمة ، أو لا يكون بينهما ملازمة أصلا ، فلا يكون الخطاب الدالّ عليه دالّا على وجوب الاجتناب عن ملاقيه ، فيكون الدليل على وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس بناء عليه هو الدليل الخاصّ الخارجي التعبّدي الدالّ على تنجّس ملاقي خصوص النجس من غير أن يكون للدليل الدال على وجوب الاجتناب عن النجاسات دلالة على وجوب الاجتناب عن ملاقيها بإحدى الدلالات أصلا ، بل المراد منها خصوص الاجتناب عن أعيانها ليس إلّا بحيث لو لم يثبت هذا الحكم التعبّدي في باب النجاسات لم يقل به من حيث انتفاء دليل يدلّ عليه فيكون ملاقاة الظاهر للنجس مع التأثر والسراية سببا تعبّديا في حكم الشارع لتنجسه ووجوب الاجتناب عنه ، فيدخل في القسمين الأخيرين من الأقسام ، والمدّعي لوجوب الاجتناب عن ملاقي أحد المشتبهين إنما يقول به من جهة ما استفاده من الملازمة المذكورة بين وجوب الاجتناب عن الشيء وما يلاقيه بزعمه ، لا من جهة ما دلّ على تنجّس ملاقي النجس ضرورة عدم حكم أحد بنجاسة