تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
. . . . . . . .
شرح
فرق بينهما من هذه الجهة أصلا ، وهذا معنى ما يستفاد من إفادات شيخنا قدس سره من عدم جريان باب المقدّميّة بالنسبة إلى الآثار المترتّبة على فعل الحرام . فإن شئت قلت : وجوب إقامة الحدّ مثلا إنما هو على من شرب الخمر من المكلّفين ودخل في هذا العنوان ، ومجرّد العلم بوجود الخمر بين المشتبهين لا يقتضي حصول تعلّق هذا التكليف ووجوده في الخارج وهو شرب المكلّف له ، فلا معنى لجريان المقدّميّة ولا يعلم صدقه بالفرض على شرب أحد المشتبهين ، فلا محالة يتعيّن الرجوع إلى أصالة عدم تحقّق موجب الحدّ كارتكاب الشبهة المجرّدة على ما عرفت ، وهذا معنى ما قرع سمعك أن فعل الحرام بالنسبة إلى هذه الآثار من قبيل الوضع فلا معنى للحكم بثبوتها من دون العلم به حيث إن شرب الخمر مثلا سبب في حكم الشارع لوجوب إقامة الحدّ على شاربه ، فإن علم بهذه العلامة الوضعيّة وجب ترتيب أثرها عليها عند اجتماع الشرائط وإلّا فيرجع إلى أصالة عدم وجود السبب فيحكم بعدم المسبب فالقاتل لأحد المشتبهين بمهدور الدّم لا يجوز قصاصه وإن كان معاقبا مطلقا ، أو عند المصادفة لقتل محقون الدم وهكذا بالنسبة إلى سائر الآثار التي تكون من هذا القبيل ، نعم لا إشكال في لزوم الالتزام بمقتضائهما عند ارتكاب كلا المشتبهين للعلم بحصول متعلّقها حينئذ لكنّه خارج عن محلّ الكلام . هذا وقد يستدلّ للمدّعى في كثير من الموارد والأمثلة بأن الأمر فيه دائر بين المحذورين ، فإنه كما يجب إقامة الحدّ على من شرب الخمر أو زنى بامرأة أو أوقب غلاما مثلا كذلك يحرم إقامة الحدّ على من لم يشرب الخمر ولم يزن ولم يدخل بغلام ففي ارتكاب أحد المشتبهين يدور الأمر بين المحذورين ، وهكذا في مسألة القصاص فيما وجب وأمثالها من موارد الدوران وفيه ما لا يخفى فإن نتيجة ذلك جواز ترتيب آثار فعل الحرام تخييرا وهو كما ترى ، وقد يستدل له أيضا في
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 205 | ميرزا محمد حسن الآشتياني