تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
المدارك ( 1 ) في مقام تأييد ما قوّاه من عدم وجوب الاجتناب من المشتبهين . وهو : « أنّ المستفاد من قواعد الأصحاب أنّه لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الإناء وخارجه لم يمنع من استعماله ، وهو مؤيّد لما ذكرناه قال مجيبا عن ذلك : أوّلا : بأنه من باب الشبهة الغير المحصورة ، وثانيا : أنّ القاعدة المذكورة إنّما تتعلق بالأفراد المندرجة تحت ماهية واحدة والجزئيات التي تحويها حقيقة واحدة إذا اشتبه طاهرها بنجسها وحلالها بحرامها فيفرق بين المحصور وغير المحصور بما تضمّنه تلك الأخبار لا وقوع الاشتباه كيف اتفق » « * » ، انتهى كلامه رفع مقامه . وفيه بعد منع كون ( 2 ) ما حكاه صاحب المدارك عن الأصحاب مختصا بغير
شرح
( 1 ) أي ذكر كلاما لصاحب المدارك الذي ذكره في مقام تأييد ما قوّاه وذهب إليه من عدم وجوب الاحتياط عن المشتبهين . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّه يرد عليه أيضا أنّ ما ذكره الأصحاب من الفرض لا يلزم أن يكون من باب الشبهة الغير المحصورة بل يعمّها والمحصورة فتدبّر . ثمّ إنّ الوجه في حكمهم بعدم وجوب الاحتياط في الفرض وأمثاله مثل ما ذكره الأستاذ العلّامة من فرض العلم بوقوع النجاسة إمّا في الإناء أو في ظهره ، مع أنّ بناءهم على وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة مطلقا سواء كان المشتبهان مندرجين تحت حقيقة واحدة أو حقيقتين كما هو واضح لمن راجع إلى كلماتهم هو ما سيتلى عليك من أنّ الشرط في إيجاب العلم الإجمالي وجوب الاحتياط هو كون جميع أطرافه محلّا للابتلاء ، فلو خرج بعضها عن محل الابتلاء لم يؤثّر العلم المذكور في إيجاب الاحتياط ، بل يكون حاله حال الشك الابتدائي في كون الحكم فيه الرجوع إلى البراءة ، وكلامهم في بادي النظر وإن كان مطلقا إلّا أنّه
هامش
( * ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 517 .