تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المحصور ، بل لو شك في وقوع النجاسة في الإناء أو ظهر الإناء فظاهرهم الحكم بطهارة الماء أيضا كما يدل عليه تأويلهم لصحيحة ( 1 ) علي بن جعفر الواردة في الدم الغير المستبين في الماء بذلك أنّه لا وجه لما ذكره من اختصاص القاعدة . أمّا أوّلا : فلعموم الأدلة المذكورة ( 2 ) خصوصا عمدتها وهي أدلة الاجتناب من العناوين المحرمة الواقعية كالنجس والخمر ومال الغير وغير ذلك بضميمة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل . وأمّا ثانيا : فلأنّه لا ضابطة ( 3 ) لما ذكره من الاندراج تحت ماهية واحدة ، ولم يعلم الفرق بين تردد النجس بين ظاهر الإناء وباطنه أو بين الماء وقطعة
شرح
يعلم بعد التأمّل التّام أنّ مرادهم ما ذكرنا لا الإطلاق ، وستقف على ما ذكرنا من التوجيه في كلام الأستاذ العلّامة أيضا . ( 1 ) وهي ما عن رجل امتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس الحديث ، واستدل به الشيخ على عدم تنجيس ما لا يدركه الطرف من النجاسة مطلقا كما عن ط أو خصوص الدم كما عن الإستبصار ، وأجاب المشهور عنه بأنّ المراد من عدم الاستبانة في الماء هو عدم العلم بإصابته بالماء لا عدم إدراك الطرف له مع القطع بوصوله ، وفي السؤال إنّما فرض إصابته الدم بالإناء وهي أعم من إصابته بمائه فلا تدل على المدّعى . ( 2 ) قد عرفت مرارا أنّ الدليل على وجوب الاجتناب عن المشتبهين إنّما هو حكم العقل بعد فرض شمول الخطاب الواقعي لا نفس الخطاب الموجود في الأدلّة ، ولكن يمكن إرجاع ما أفاده إلى ما ذكرنا . ( 3 ) يمكن أن يقال إنّ الضابط عنده هو اشتراكهما في عنوان قريب وصدقه