وجود الموطوء في بعضها ، وهي الرواية المحكية في جواب الإمام الجواد عليه السلام لسؤال يحيى بن أكثم عن قطيع غنم نزا الراعي على واحدة منها ثمّ أرسلها في الغنم ، حيث قال عليه السلام : « يقسّم الغنم نصفين ، ثمّ يقرع بينهما ، فكل ما وقع السهم عليه قسّم غيره قسمين وهكذا ، حتى يبقى واحد ونجا الباقي » ، وهو حجّة القول بوجوب القرعة لكنّها لا تنهض لإثبات ( 1 ) حكم
شرح
على ما يظهر من كلامه دام ظلّه بعد هذا ، ولكن لا يخفى عليك أنّ الاستئناس بهذا المعنى موجود لقول الخصم أيضا ؛ لأنّه يدلّ على جواز الارتكاب في الجملة ، فالحق أنّه لا دخل له بأحد القولين .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه أراد دام ظله بذلك الردّ على من ذهب إلى القرعة من جهة هذا الخبر وهو لا يخلو عن تأمّل ؛ لأنّ الأصل في المقام ليس إلّا أصالة الاحتياط المبنيّة على وجوب دفع الضرر المحتمل الذي يستقل به العقل ، وبعد ورود الخبر لا يبقى احتمال الضرر ، وليس هذا الأصل من القواعد التي لا يجوز الخروج عنها بمجرّد ورود خبر على خلافها من جهة إبائها عن التخصيص ، ولو استند دام ظلّه في عدم النهوض بعدم اعتباره من جهة إعراض المشهور عنه لكان أولى ، ولعلّه المراد من كلامه دام ظلّه بأن يجعل المشار إليه الخبر من حيث وصف إعراض المشهور عنه فتأمّل .
وممّا ذكرنا كلّه يظهر الكلام في التمسّك للقول بالقرعة بعموماتها الواردة في كل مجهول ومشتبه حيث إنّها وإن كانت واردة على أصالة الاحتياط على ما عرفت بها على تقدير العمل بها إلّا أنّها من جهة كثرة ورود التخصيص عليها لا يعمل بها من دون جبر وهاهنا الحاصل بكثرة الخارج بعمل جمع من الأصحاب في الموارد الشخصيّة والمفروض أنّ المشهور قد تركوا العمل بها في المقام وأعرضوا عنها فكيف يتمسّك بها ؟ بل قد عرفت قدح إعراضهم في الرواية الخاصّة فكيف بالعمومات الموهونة ؟ فافهم .