تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
للنجاسة معلّلا بقوله : ( حتى يكون على يقين من طهارته ) ، فإنّ وجوب تحصيل اليقين بالطهارة على ما يستفاد عن التعليل يدل على عدم جريان أصالة الطهارة بعد العلم الإجمالي بالنجاسة ، وهو الذي بنينا عليه وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة وعدم جواز الرجوع فيها إلى أصالة الحل ، فإنّه لو جرى أصالة الطهارة وأصالة حل الطهارة والصلاة في بعض المشتبهين لم يكن للأحكام المذكورة وجه ولا للتعليل في الحكم الأخير بوجوب تحصيل اليقين بالطهارة بعد اليقين بالنجاسة . ومنها : ما دل على بيع الذبائح ( 1 ) المختلط ميتتها بمذكّاها ممّن يستحلّ الميتة من أهل الكتاب بناء على حملها على ما لا يخالف عمومات حرمة بيع المشتبه بأن يقصد بيع المذكّى خاصّة أو مع ما لا تحلّه الحياة من الميتة . وقد يستأنس له ( 2 ) ممّا ورد من وجوب القرعة في قطيع الغنم المعلوم
شرح
استفادة الحكم منه كلية بملاحظة التعليل وإن كان لا يخلو من إشكال من حيث احتمال الاختصاص بخصوص الطهارة فتدبّر . ( 1 ) قد يورد عليه بأنّه تدل على خلاف المدّعى ؛ حيث إنّه يدل على جواز التصرّف في بعض أطراف الشبهة ، فلو سلّم أنّ قضيّة بيع خصوص المذكّى يرفع الحرمة في المقام لم يكن له دلالة على أحد المذهبين ، هذا ولكنّك خبير بفساد هذا الإيراد لأنّ المقصود هو بيع مجموع الذبائح من أهل الكتاب مع جعل الثمن بإزاء خصوص المذكّى منها أو هو مع ما لا تحلّه الحياة من الميتة ، هذا معنى قصد المذكّى فلا وجه للإيراد المذكور أصلا ، نعم هنا شيء آخر وهو أن يقال إنّ الرواية لا دلالة لها على أحد المذهبين ولا تنافيهما ، اللّهم إلّا أن يوجّه ما ذكر على وجه يكون له المفهوم وهو لا يخلو عن تأمّل فتأمّل . ( 2 ) وجه الاستئناس من دلالته على وجوب الاحتياط عن جميع الغنم قبل القرعة