تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وجوب دفع الضرر المقطوع به ( 1 ) بين المشتبهين ووجوب إطاعة التكاليف المعلومة المتوقفة على الاجتناب عن كلا المشتبهين مشكل جدا ، خصوصا مع اعتضاد القاعدة بوجهين آخرين هما كالدليل على المطلب . أحدهما : الأخبار الدالة على هذا المعنى .
شرح
ارتكاب غير مقدار الحرام في الشبهة المحصورة . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ مرجع الضمير المؤنث هي القاعدة العقليّة والمراد بنشوئها عما دلّ على تحريم العنوان الواقعي الموجود بالفرض بين المشتبهين صيرورته سببا لتحقق متعلّق حكمه وهذا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال فيما ذكره دام ظله من قوله المتوقّفة على الاجتناب عن كلا المشتبهين حيث إنّ المتوقّف على الاجتناب عن كلا المشتبهين ليس نفس وجوب الدفع ووجوب الإطاعة ولا نفس الدفع والإطاعة الواقعيين ، بل المتوقف عليه العلم بحصول متعلّق الوجوبين كما لا يخفى ، وهذا هو المراد قطعا لكنّه دام ظلّه قد تسامح في التعبير عنه ، نعم يمكن أن يقال إنّ تحقّق نفس الإطاعة موقوف على الإتيان بجميع المحتملات لكن هذا يتم فيما يعتبر في تحققه الإطاعة كالواجب والحرام التعبّديّين ، وأمّا في التوصّلي فلا ، هذا مع أنّ المدرك في وجوب الاحتياط هو حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل لا ما ذكره دام ظله ودفع الضرر المحتمل بنفسه موقوف على الاجتناب عن الجميع كما لا يخفى ، ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ عدم جواز الخروج عن القاعدة العقليّة بهذه الأخبار ليس من جهة عدم جواز الخروج عن القاعدة العقليّة بالخبر ؛ لما عرفت من أنّ الإذن الوارد من الشارع يرفع صغرى حكم العقل بوجوب الدفع ، بل من جهة عدم دلالة تلك الأخبار وظهورها في ارتكاب البعض ولو من جهة إجمالها وعبارة الكتاب وإن لم يخل عن شيء لكن لا بدّ من حملها على ما ذكرنا في بيان المراد .