. . . . . . . .
شرح
أريد منه دليل تحريم العنوان الواقعي بملاحظة حكم العقل المذكور ففيه أنّه لا يتصوّر الحكومة أيضا كما هو الظاهر ، اللّهم إلّا أن يتسامح في الدلالة ، فإنّه لولا الدليل الدّال على تحريم العنوان الواقعي لم يحكم العقل بوجوب الاحتياط أو في لفظ الحكومة على أبعد الاحتمالين بجعل المراد منها الأعم من الورود .
هذا كلّه مضافا إلى ما في جعل دليل الإذن والتخيير حاكما على دليل تحريم العنوان الواقعي ، مع أنّه ليس في مرتبته ضرورة استحالة ذلك وإن كان يوهمه ما أفاده في المقام وفي الجزء الأول من الكتاب ، وقد مضى شطر من الكلام عليه في الجزء الأول من التعليقة فراجع إليه ، ثمّ هذا كله على تقدير تسليم ما أفاده من دلالة دليل جواز الارتكاب في الجملة على البدليّة وإلّا فما أفاده ساقط من جهة أخرى أيضا وإن كانت الثمرة بين ما أفاده من البدليّة وما ذكرنا ظاهرة فإنّه يترتّب على البدلية الظاهريّة جميع آثار الحرام والنجس لو كان هو المعلوم بالإجمال في مرحلة الظاهر فيحكم بتنجّس ملاقي المتروك ، وعلى ما ذكرنا يحكم بوجوب الاجتناب عن الباقي من حيث كونه من أطراف العلم الإجمالي ومن باب الاحتياط فلا يترتّب عليه آثار الحرام ولا النجس ، وهذا وإن كان لازم ما أفاده إلّا أنّ التزامه به في غاية الإشكال ، اللّهمّ إلّا أن يكون مراده من البدلية مجرد القيام مقام الحرام الواقعي في وجوب الاجتناب فتدبّر .
ثالثها : أنّه كيف حكم بأنّ مثل حديث التثليث مخصّص لما دلّ على البدليّة أو معارض له مع عدم استقامته بظاهره ، فإنّه إن كان المراد من دليل البدليّة الأخبار العامّة الدالّة على حلّيّة المشتبه بالتقريب الذي تقدّم من مدّعي الدلالة مثل قوله كل شيء لك حلال الحديث ففيه أنه معارض لحديث التثليث ونحوه بالتعارض التبايني على تقدير شمولهما للشبهة الحكمية والموضوعيّة وتسليم دلالة حديث التثليث على وجوب الاحتياط لا على الطلب القدر المشترك كما هو محصّل ما