تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
منها : قوله عليه السلام : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال » « * » ، والمرسل المتقدّم : « اتركوا ( 1 ) ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس » « * 2 » ، وضعفها ينجبر بالشهرة المحقّقة والإجماع المدّعى في كلام من تقدّم . ومنها : رواية ضريس : « عن السمن والجبن في أرض المشركين ، قال أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل ، وأمّا ما لم تعلم فكل » ، فإنّ الخلط يصدق مع الاشتباه ، ورواية ابن سنان : « كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة » ، فإنّه يصدق على مجموع قطعات اللحم أنّ فيه الميتة . ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث التثليث : « وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » ، بناء على أنّ المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام ، فإن كان الحرام لم يتنجّز التكليف به فالهلاك المترتب عليه منقصته ذاتية ، وإن كان ممّا يتنجّز التكليف به كما في ما نحن فيه كان المترتب عليه هو العقاب الأخروي ، وحيث إنّ دفع العقاب المحتمل ( 2 ) واجب بحكم العقل وجب
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الاستدلال بالمرسل مبني على كون الأمر للوجوب كما هو الظاهر لا للطلب الراجح المشترك بينه وبين الاستحباب كما تقدّم في أخبار التوقف والاحتياط . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ هذا ليس استدلالا بحديث التثليث ، بل هو استدلال بحكم العقل ليس إلّا كما هو ظاهر كلامه هنا ، وقد تقدّم أيضا عند الجواب عن استدلال الأخباري أنّ مفاده هو الطلب القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب ، وكلما يحكم بخصوص الوجوب والاستحباب فإنّما هو من جهة إحراز الهلكة
هامش
( * ) عوالي اللئالي : ج 2 ، ص 132 . ( * 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ، ص 79 .