تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . .
شرح
حرام خاصّ يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون المحمول عليه نفس الربا . ثانيهما : أن يكون حراما آخر يعذر فيه الجاهل كما يعذر في الربا ، وعلى كل تقدير لا بدّ أن يجعل ما دل على المعذورية كاشفا عن أخذ العلم التفصيلي مأخوذا في موضوع الحرمة واقعا بمعنى أن يكون معروض الحرمة الربا المعلوم تفصيلا مثلا ، فما لم يعلم تفصيلا يكون حلالا واقعا فيكون إطلاق العذر حينئذ من باب التسامح كما لا يخفى وإلّا فلا معنى للعمل بهذه الروايات ، بل لا بدّ من طرحها ؛ لما عرفت مرارا من تقبيح العقل الإذن من الشارع في مخالفة الحرام الذي تعلّق العلم به ولو إجمالا وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه عند دوي الأفهام المستقيمة . ثمّ إنّ هاهنا كلاما آخر على ما ذكره المستدل بالرواية بالتقريب المتقدّم لم يتعرّض له الأستاذ العلّامة دام ظله من جهة وضوح فساده ، وهو أنّه إذا فرض كون الرواية مخالفة بحسب ظاهرها لحكم العقل فأيّ دليل على وجوب الجمع المستلزم لطرح ظهورها فليحكم بطرحها ، وأنت خبير بأنّ هذا الكلام في غاية الضعف والسقوط . أمّا أوّلا : فلأنّه لا يجعل طرح ظهور الرواية مانعا عن الأخذ بسندها حيث إنّ اعتبار الظهور متفرّع على الأخذ بالسند فلا يعقل أن يعارض أدلة الأخذ بالظهور أدلة وجوب الأخذ بالسند وهذا مع كمال وضوحه بحيث لا يكاد يخفى على جاهل فضلا عن عالم يأتي شرح القول فيه في الجزء الرابع من الكتاب والتعليقة إن شاء اللّه تعالى . وأمّا ثانيا : فلأنّ طرح الظهور إذا كان بقرينة كاشفة عن إرادة خلاف الظاهر كما هو في مفروض البحث ممّا لا غبار فيه وإلّا لزم سدّ باب المجازات كما لا يخفى ، ومن هنا قد يقال : بترجيح هذا الوجه من الجمع على الوجه الذي ذكره الأستاذ
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 154 | ميرزا محمد حسن الآشتياني