الاجتناب عن كل مشتبه بالشبهة المحصورة ، ولمّا كان دفع الضرر غير العقاب غير لازم إجماعا كان الاجتناب عن الشبهة المجردة غير واجب بل مستحبا .
وفائدة الاستدلال ( 1 ) بمثل هذا الخبر معارضته لما يفرض من الدليل على
شرح
المقتضية لهما فلا بدّ أن يكون من دليل آخر فذكر هذا الخبر في المقام ممّا لا جدوى فيه أصلا كما لا يخفى ، حيث إنّه لا ينفع في إحراز الموضوع ولا في حكمه بعد إحرازه من الخارج ، والحاصل أنّ حاصل هذا الاستدلال يرجع إلى التمسّك بنفس القاعدة العقليّة لا إلى ما يعاضدها .
( 1 ) الظاهر أنّ مراده من الخبر هو الجنس حتى يشمل جميع ما تقدّم من الأخبار لا خصوص حديث التثليث حتى يكون للعهد وهذا الذي ذكرنا وإن كان خلاف ظاهر كلامه في بادي النظر ، إلّا أنّه بعد التأمّل فيه صدرا وذيلا وهو قوله بالنبويين يظهر أنّه المراد ليس إلّا هذا ، ولا يخفى عليك أن فيما ذكره إشكالات لا محيص عنها :
أحدها : أنّه كيف حكم بوقوع التعارض بين حديث التثليث وما دلّ على البدليّة مع أنّ حديث التثليث على فرض دلالته نظير حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل وما دل على البدليّة رافع لاحتمال الضرر ، فهو وارد على حديث التثليث لا معارض له .
ثانيها : أنّه كيف حكم بحكومة ما دل على البدليّة على ما دل على الاجتناب عن عنوان المحرّم الواقعي فإنّه إن أراد منه دليل تحريمه ففيه أنّه لا يدلّ على وجوب الاحتياط حتى يصير دليل البدليّة حاكما عليه ، وإن أريد منه حكم العقل بوجوب الاحتياط من جهة دفع الضرر المحتمل على أبعد الاحتمالات ففيه أنّ دليل الإذن والبدليّة وارد عليه ضرورة عدم تصوير الحكومة بالنسبة إلى الأحكام العقليّة ، وإن