يتصدق ويصل ويحج بالبعض ويمسك الباقي ، فقد تصرف في الجميع بصرف البعض وإمساك البعض الآخر فلا بدّ إمّا من الأخذ به وتجويز المخالفة القطعية ، وإمّا من صرفه عن ظاهره ، وحينئذ فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرف في البعض وإن حرم عليه إمساك مقدار الحرام ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاص يعذر فيه الجاهل كالربا ، بناء على ما ورد في عدّة أخبار من حلّية الربا الذي أخذ جهلا ثمّ لم يعرف بعينه في المال المخلوط .
وبالجملة فالأخبار الواردة في حلية ما لم يعلم حرمته على أصناف :
منها : ما كان من قبيل قوله عليه السلام : « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام » « * » .
وهذا الصنف لا يجوز الاستدلال به لمن لا يرى جواز ارتكاب المشتبهين ، لأنّ حمل تلك الأخبار على الواحد لا بعينه في الشبهة المحصورة والآحاد المعينة في المجردة من العلم الإجمالي والشبهة الغير المحصورة ( 1 ) متعسّر ، بل
شرح
العلّامة من حيث استلزامه للتخصيص أو للتقييد وفي مقام دوران الأمر بينها وبين غيرهما من أقسام ارتكاب خلاف الظّاهر لا خلاف في تقديمهما لكنّك خبير بفساد هذا الكلام ؛ لأنّ الوجه الذي ذكره الأستاذ العلّامة إمّا لا يستلزم خلاف ظاهر أصلا بناء على عدم إطلاق في الرواية بالنسبة إلى جميع أقسام المحرّمات ، أو يستلزم التقييد في إطلاقها بناء على ثبوت الإطلاق ، فعلى الأوّل لا إشكال في ترجيحه وكذلك على الثاني على أحد التقديرين وعلى تقدير التسوية يسقط الرواية عن الاستدلال أيضا .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام إنّما هو على تقدير القول بجواز ارتكاب جميع أطراف الشبهة الغير المحصورة وإلّا كما عليه الأستاذ العلّامة حسبما تقف عليه فيكون
هامش
( * ) الكافي : ج 5 ، ص 313 .