جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط لحرمة التصرف في البعض المحتمل أيضا ، لكن عرفت أنّه يجوز الإذن في ترك بعض المقدمات العلمية بجعل بعضها الآخر بدلا ظاهريا عن ذي المقدمة .
والجواب عن هذا الخبر أن ظاهره ( 1 ) جواز التصرف في الجميع ؛ لأنّه
شرح
الاجتناب عن الحرام الواقعي والانتهاء عنه فيرجع إلى ما ذكرنا في شرح المقام وإن كان تحريره بما عرفت أولى ممّا حرّره به كما لا يخفى .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ حاصل ما ذكره دام ظله يرجع إلى أنّ الخبر وإن سلّم أنّه لا إطلاق له بالنسبة إلى الحج والصدقة وصلة الأقارب بجميع المال المختلط إلّا أنّ التصرّف في بعضه بالتصرّفات المذكورة مع حبس الباقي أيضا تصرّف في جميع المال المختلط فيلزم منه التصرّف على سبيل القطع في مال الغير المحرّم ، والقول بأنّ الرواية مسوقة لبيان جواز التصرّف التقلّبي لا الحبسي وإن كان هو من لوازم الأوّل ممّا لا يصغى إليه قطعا فعلى هذا لا وجه لمنع ظهور الرواية في جواز التصرّف في الجميع ، فحينئذ ننقل الكلام فيما ذكره المستدل على تقدير تسليم ظهور الرواية في جواز التصرّف في الجميع من حمله على إرادة التصرّف في البعض جمعا بينه وبين ما دلّ على عدم جواز الإذن من الشارع في المعصية ونقول :
إنّ وجه الجمع غير منحصر فيما ذكره المستدل مع استلزامه للتصرّف في ظاهر الخبر ؛ لأنّ هنا وجه آخر يمكن التوفيق بينهما بسببه وهو أن يحمل الحرام المجهول في الفرض على ما يعذر الجاهل فيه كالربا بناء على ما يستفاد من الروايات الكثيرة من حليّة الربا الذي أخذ جهلا ، ثمّ لا يعرف عينه في المال المخلوط ، وهذا الذي ذكرنا إن لم يكن أظهر من الوجه الذي ذكره الخصم فلا أقل من مساواته له فيسقط الرواية عن الاستدلال بها هذا ملخّص ما يستفاد من كلامه دام ظله ، ثمّ إنّ كلامه أخيرا وهو قوله : ليس بأولى من حمل الحرام على