تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الواقعي على جواز تناول الشبهة المحصورة فيجمع بينه على تقدير ظهوره في جواز تناول الجميع وبين ما دل على تحريم العنوان الواقعي بأنّ الشارع جعل بعض المحتملات بدلا عن الحرام الواقعي فيكفي تركه في الامتثال الظاهري ، كما لو اكتفي بفعل الصلاة إلى بعض الجهات المشتبهة ورخص في ترك الصلاة إلى بعضها ، وهذه الأخبار كثيرة . منها : موثّقة سماعة قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أصاب مالا من عمّال بني أمية وهو يتصدّق منه ويصل قرابته ويحجّ ليغفر له ما اكتسب ويقول : إنّ الحسنات يذهبن السيئات ، فقال عليه السلام : إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة وإنّ الحسنة تحطّ الخطيئة ، ثمّ قال : إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس » « * » . فإنّ ظاهره نفي البأس ( 1 ) عن التصدق والصلة والحج من المال المختلط
شرح
العنوان الواقعي على ما عرفت مرارا ، وإن كان ظاهرا في ارتكاب الجميع فلا بدّ من صرفه وحمله على إرادة بعض الأطراف نظرا إلى تقبيح العقل الإذن في الجميع من حيث كونه إذنا في المعصية ، وهذا هو المراد من دليل المنع لا ما يتوهّم منه من دليل تحريم العنوان الواقعي وبعد الصرف يحصل الجمع بينه وبين ما دلّ على تحريم العنوان الواقعي بجعل البعض الممنوع بدلا على ما عرفت ، فقوله : ( على تقدير ظهوره في جواز تناول الكل ) لا بدّ أن يكون مذكورا قبل قوله : ( على جواز تناول الشبهة ) أو مقصودا قبله ، كما أنّ المراد من الدلالة على الجواز في الجملة ولو بالنسبة إلى بعض الأطراف ، فعلى هذا لا يتوجّه على العبارة شيء فتدبّر . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره تقريب للاستدلال بالرواية ، وبيانه : أنّ الرواية
هامش
( * ) وسائل الشيعة : ج 8 ، ص 104 .