وأمّا الحاكم فوظيفته أخذ ما يستحقّه المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظاهرية كالإقرار والحلف والبينة وغيرها فهو قائم مقام المستحق في أخذ حقه ولا عبرة بعلمه الإجمالي .
نظير ذلك ما إذا أذن المفتي لكل واحد من واجدي المني في الثوب المشترك في دخول المسجد فإنّه إنّما يأذن كلّا منهما بملاحظة تكليفه في نفسه ، فلا يقال إنّه يلزم من ذلك إذن الجنب في دخول المسجد وهو حرام .
وأمّا غير الحاكم ممّن اتفق له أخذ المالين من الشخصين المقر لهما في مسألة الإقرار فلا نسلّم جواز أخذه لهما ، بل ولا لشيء منهما ، إلّا إذا قلنا بأنّ ما يأخذه منهما ( 1 ) يعامل معه معاملة الملك الواقعي ، نظير ما يملكه ظاهرا بتقليد أو اجتهاد يخالف لمذهب من يريد ترتيب الآثار بناء على أنّ العبرة في
شرح
الغير المحصورة وجها يقتضي عدم تأثير العلم الإجمالي في عدم تنجّز الخطاب بالواقع وكونها كالشبهة الابتدائية المجرّدة كما يدلّ عليه قوله فيجيء وجه جواز المخالفة فيها فافهم ، وعلى كل تقدير القياس بالشبهة الغير المحصورة في غير محلّه كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الجواب عن التنظير بالتخيير الاستمراري والشبهة الغير المحصورة الذين ذكرهما السائل في السؤال الثالث علم من مطاوي كلمات الأستاذ العلّامة إلّا أنّ الجواب عن التنظير بالإذن في الشبهة المجرّدة التي يعلم المولى باطّلاع العبد بالوقوع في الحرام بعد الارتكاب لم يعلم من كلامه وكأنّه لغاية وضوحه أعرض عنه ، حيث إنّ المانع من الإذن فيما يدّعي المانع منه ليس إلّا كونه إذنا في المعصية في نظر المكلّف للتكليف الذي حكم العقل بوجوب إطاعته ، ومعلوم أنّ هذا المناط غير موجود في الشبهة المجرّدة .
( 1 ) حاصل ما ذكره دام ظلّه يرجع إلى كون الحكم الظاهري في حق كل أحد