تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ترتيب آثار الموضوعات الثابتة في الشريعة كالملكية والزوجية وغيرهما بصحتها عند المتلبس بها كالمالك والزوجين ما لم يعلم تفصيلا من يريد ترتيب الأثر خلاف ذلك ، ولذلك قيل بجواز الاقتداء في الظهرين بواجدي المني في صلاة واحدة بناء على أنّ المناط في صحّة الاقتداء الصحّة عند المصلّي ما لم يعلم تفصيلا فساده . وأمّا مسألة الصلح ، فالحكم فيها تعبّدي ، وكأنّه صلح قهري بين المالكين ، أو يحمل على حصول الشركة ( 1 ) بالاختلاط ، وقد ذكر بعض الأصحاب أنّ مقتضى القاعدة الرجوع إلى القرعة ، وبالجملة فلا بدّ من التوجيه في جميع ما يوهم جواز المخالفة القطعية الراجعة إلى طرح دليل شرعي ؛ لأنّها كما عرفت
شرح
ممّا يجب على الغير الالتزام به بحسب الواقع بمعنى ترتيب آثار الحكم الواقعي عليه ما لم يعلم تفصيلا خلافه ، وهذا المعنى وإن قام الدليل عليه عندنا في الجملة إلّا أنّه ليس الأمر كذلك في جميع المقامات ؛ ولذا لا يجوز الاقتداء بواجدي المني في صلاة واحدة بل في صلاتين أيضا ، ومنه يظهر أنّه لو قيل بعدم الموضوعيّة في باب الأملاك - كما هو الحق - لم يجز للحاكم أخذ العين والقيمة من المقرين لهما كغيره ، نعم له الحكم بأخذهما لهما عن المقر كما أنّه لا يجوز له الصلاة خلف واجدي المني وإن أفتى بجواز الصّلاة لهما وصحّتها . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ لازم حصول الشركة بالاختلاف في المقام هو صيرورة الثلث من الدرهمين لمالك الواحد ، والثلثين لمالك الاثنين ، فكيف يستقيم ما أفاده من التقسيم ، فاللازم الحكم بتقسيم الدرهمين الباقيين أثلاثا فافهم ، فالأولى الالتزام بكونه صلحا يحكم مالك الملوك ، هذا وتفصيل الكلام فيما يتعلق بالمقام نقضا وحلّا قد تقدّم في الجزء الأول من الكتاب مع ما عقلنا عليه ، فإنّه دام ظله قد استوفى الكلام فيه حق الوفاء ومن أراده فليرجع إليه .