المعلوم وجوده في المشتبهين لا يصح الإذن في أحدهما إلّا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرّم الواقعي ، ومعناه المنع عن فعله بعده لأنّ هذا هو الذي يمكن أن يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي حتى لا ينافي أمره بالاجتناب عنه ، إذ تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن يكون بدلا عن حرمته ، وحينئذ فإن منع في هذه الصورة عن واحد من الأمرين المتدرجين في الوجود لم يجز ارتكاب الثاني بعد ارتكاب الأول وإلّا لغا المنع المذكور .
فإن قلت : الإذن في أحدهما يتوقّف على المنع عن الآخر في نفس تلك الواقعة بأن يرتكبهما دفعة ، والمفروض امتناع ذلك في ما نحن فيه من غير حاجة إلى المنع ، ولا يتوقف على المنع عن الآخر بعد ارتكاب الأول كما في التخيير الظاهري الاستمراري .
قلت : تجويز ارتكابهما ( 1 ) من أول الأمر ولو تدريجا طرح لدليل حرمة
شرح
( 1 ) ما ذكره مع أنّه ممّا لا إشكال فيه يعلم الوجه فيه ممّا ذكرنا سابقا ، إلّا أنّ ما ذكره من الفرق في جواز التخيير الاستمراري بين ما إذا سبق تكليف بالفعل وبين ما إذا سبق تكليف بالترك قد يستشكل فيه بأنّ المانع ليس إلّا المخالفة القطعيّة وهي حاصلة في المقامين وإن صالح للحكم الظاهري في كل واقعة لرفع قبحها فلا يفرق بينهما وإلّا فلا فرق أيضا ، والأولى أن يقال علي تقدير تسليم جواز التخيير الاستمراري فيما يستلزم منه المخالفة القطعيّة بأنّه لا دخل له بمطلب الخصم ، فإنّه إنّما يبنى على الرجوع إلى أصالة الحلّيّة والبراءة في جميع المشتبهات لا على التخيير والالتزام بحرمة أحدهما وترتيب آثار الحرام عليه ما دام ملتزما بحرمته ، وإن كان له العدول أيضا وإلّا فالالتزام بحرمة أحدهما حين ارتكاب الآخر في نظر العقل كالالتزام بوجوب أحد الفعلين حين ترك الآخر وإنّما المانع ما ذكرنا ، مضافا إلى عدم الدليل على التخيير في المقام ؛ لأنّ الإذن في