تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الحرام الواقعي ، والتخيير الاستمراري في مثل ذلك ممنوع ، والمسلّم منه ما إذا لم يسبق التكليف بمعين ، أو يسبق التكليف بالفعل حتى يكون المأتي به في كل دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه دون العكس بأن يكون المتروك في زمان الإتيان بالآخر بدلا عن المأتي به على تقدير حرمته ، وسيأتي تتمّة ذلك في الشبهة الغير المحصورة . فإن قلت : إنّ المخالفة القطعية للعلم الإجمالي فوق حدّ الإحصاء في الشرعيات كما في الشبهة الغير المحصورة ، وكما لو قال القائل في مقام الإقرار هذا لزيد بل لعمرو ، فإنّ الحاكم يأخذ المال لزيد وقيمته لعمرو ، مع أنّ أحدهما أخذ للمال بالباطل ، وكذا يجوز للثالث أن يأخذ المال من يد زيد
شرح
ارتكاب أحدهما يحتاج إلى دليل وبدونه يمنع العقل منه ، هذا ولكن يمكن أن يقال بالفرق بين المقامين ، فإنّ التخيير فيما فرضه دام ظلّه وإن استلزم المخالفة القطعيّة بالنسبة إلى الواقعتين إلّا أنّه مستلزم للموافقة القطعيّة أيضا ، مثلا إذا خيّرنا الشارع بين فعل الجمعة والظهر استمرارا فإذا فعلنا الجمعة في يوم والظهر في يوم آخر نعلم بالمخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال في أحد اليومين إلّا أنّه يعلم بالموافقة القطعيّة بالنسبة إلى تكليف أحد اليومين ، وكذلك إذا علمنا بوجوب إكرام أحد الشخصين وخيّرنا الشارع بين إكرامهما على سبيل الاستمرار فإنّه بعد إكرامهما تدريجا يعلم بمخالفة الخطاب المعلوم بالإجمال إذا كان المطلوب منه الاستمرار إلّا أنّه لا يعلم بالموافقة أيضا إجمالا ، وهذا بخلاف المقام فإنّ المحصّل من التخيير الاستمراري فيه ليس إلّا الإذن في المخالفة القطعيّة محضا ، فحينئذ فإن جوّزنا المخالفة القطعية للتكليف المردّد في واقعتين فلا إشكال في جواز التخيير على النحو المذكور ، إلّا أنّه لغو بعد تجويز المخالفة القطعية كما هو المفروض وإلّا فيمنع منه ، وكيف كان لا دخل له بالمقام ، هذا وتمام الكلام فيما يتعلّق بالمقام يطلب من الجزء الأول من التعليقة في فروع العلم الإجمالي .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 132 | ميرزا محمد حسن الآشتياني