تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقيمته من يد عمرو مع علمه بأنّ أحد الآخذين تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، ولو قال هذا لزيد بل لعمرو بل لخالد حيث إنّه يغرم لكل من عمرو وخالد تمام القيمة ، مع أنّ حكم الحاكم باشتغال ذمّته بقيمتين مخالف للواقع قطعا ، وأيّ فرق بين ( قوله عليه السلام : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ، وبين أدلة حل ما لم يعرف كونه حراما ، حتّى أنّ الأول يعمّ الإقرارين المعلوم مخالفة أحدهما للواقع والثاني لا يعم الشيئين المعلوم حرمة أحدهما . وكذلك لو تداعيا عينا في موضوع يحكم بتنصيفها بينهما مع العلم بأنّها ليست إلّا لأحدهما . وذكروا أيضا في باب الصلح أنّه لو كان لأحد الودعيين درهم وللآخر درهمان فتلف عند الودعي أحد الدراهم فإنّه يقسّم أحد الدرهمين الباقيين بين المالكين مع العلم الإجمالي بأنّ دفع أحد النصفين دفع للمال إلى غير صاحبه . وكذا لو اختلف المتبايعان في المبيع والثمن وحكم بالتحالف وانفساخ البيع فإنّه يلزم مخالفة العلم الإجمالي ، بل التفصيلي في بعض الفروض كما لا يخفى . قلت : أمّا الشبهة الغير المحصورة ( 1 ) فسيجيء وجه جواز المخالفة فيها ،
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظله هنا مناف لما سيبنى عليه من عدم جواز المخالفة القطعيّة في الشبهة الغير المحصورة أيضا من حيث استقلال العقل بقبح تجويز المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال من غير فرق بين الشبهتين . نعم لو قلنا بأنّ العلم الإجمالي في الشبهة الغير المحصورة غير مؤثّر في تنجز الخطاب في نظر العقلاء فيكون كالشكّ البدوي استقام ما ذكره هنا ، ولكن بناؤه ليس عليه حسبما ستقف عليه فلعلّ ما ذكره مبني على ما عليه المشهور إذ كلامه في المقام ليس في تحقيق المسألة ، بل مسوق لبيان فساد القياس ، وأنّ في الشبهة