تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ممّا يمنع عنها العقل والنقل خصوصا إذا قصد من ارتكاب ( 1 ) المشتبهين التوصل إلى الحرام ، هذا ممّا لا تأمّل فيه ، ومن يظهر منه جواز الارتكاب
شرح
( 1 ) قد يورد على ما ذكره دام ظله بأنّه ليس خصوصيّة لما ذكره ، فإنّه إن كان العلم الإجمالي منجّزا للخطاب المعلوم بالإجمال في نظر العقل فارتكاب المشتبهين ممّا لا يجوز عند العقل سواء قصد من ارتكابهما تحصيل العلم بالوصول إلى الحرام أو ارتكبهما من غير هذا القصد وإن لم يكن منجّزا للخطاب المعلوم بالإجمال عنده فلا وجه للالتزام بعدم جواز ارتكابهما إذا قصد منه التوصّل إلى الحرام . نعم لا إشكال أنّه على التقدير الأول يكون ذم القاصد أشدّ عند العقلاء ، لكنّه نظير الذم على المتجرّي لا يوجب شيئا عند الأستاذ العلّامة ، ودعوى قبح الارتكاب على تقدير قصد التوصّل عند العقلاء مع قطع النظر عن التزامهم بإيجاب العلم الإجمالي تنجّز الخطاب مطلقا كما ترى ، ومنه يظهر صحّة ما ذكره بعض أفاضل من تأخر من إلزام القائل بالجواز بإفضاء قوله إلى جواز التوصل إلى فعل جميع المحرّمات على وجه مباح بأن يجمع بين الحلال والحرام المعلومين تفصيلا على وجه يوجب الاشتباه ، حتى بالنسبة إلى المثال الذي ذكره من الجمع بين الأجنبيّة والزوجة ، ضرورة أنّه بعد القول بعدم تأثير العلم الإجمالي في تنجّز الخطاب عند العقل لم يفرّق فيه من الأمثلة ، غاية ما في المثال أن يقال إنّ اهتمام الشارع في حفظ الأنساب يمنع عن الجمع فيه وهو لا يصلح للمنع ؛ لأنّ ما ذكر حكمة لم يقم دليل على وجوب مراعاتها دائما ، هذا ولكن لا يخفى عليك أنّه يمكن القول بعدم صحّة ما ذكره هذا الفاضل على تقدير البناء على جواز الارتكاب في الشبهة المحصورة وعدم الالتزام بالإطاعة رأسا وإن كان الارتكاب مع قصد التوصّل أيضا ، حيث إنّ الجمع على النحو الذي ذكره مع ارتكاب المشتبهين مخالفة عند العقلاء للخطاب التفصيلي المتعلّق بالأمر المعلوم قبل إيجاد الاشتباه لكنّه كما ترى لا تعلّق له بما أفاده الأستاذ العلّامة من قصد التوصّل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 136 | ميرزا محمد حسن الآشتياني