فالظاهر أنّه قصد غير هذه الصورة .
ومنه يظهر أنّ إلزام القائل بالجواز بأنّ تجويز ذلك يفضي إلى إمكان التوصل إلى فعل جميع المحرمات على وجه مباح بأن يجمع بين الحلال والحرام المعلومين تفصيلا كالخمر والخل على وجه يوجب الاشتباه فيرتكبهما محل نظر ، خصوصا على ما مثّل به من الجمع بين الأجنبية والزوجة ، هذا كلّه فيما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا مردّدا بين أمرين .
وأمّا إذا كان مرددا بين عنوانين كما مثّلنا سابقا ( 1 ) بالعلم الإجمالي بأنّ
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ التمثيل بالمثال الذي ذكره لم يسبق منه دام ظله في هذا الجزء من الكتاب ، فلعلّه أراد سبقه في الجزء الأول منه ، وكيف كان لا إشكال في صحّة ما ذكره دام ظلّه وإن خالف غير واحد منهم بعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا ؛ نظرا إلى أنّ الشك بالنسبة إلى كل من الخطابين يرجع إلى الشك الابتدائي لفرض عدم العلم بوجود متعلّقه والنهي عن العنوان المردّد بين العنوانين أيضا لم يقع في أحد من الأدلّة فلا مانع من البناء على الرجوع إلى الأصل في المقام ، هذا ولكنّك خبير بفساد هذه المقالة واندفاع هذه الشبهة ؛ لأنّ الحاكم في مسألة الإطاعة والمعصية وفي مسألة تأثير العلم الإجمالي ليس إلّا العقل ، ونحن نرى بالمشاهدة والعيان استقلال العقل بعدم الفرق في الحكم بوجوب الإطاعة بعد العلم بوجود متعلّق الخطاب الشرعي إجمالا بين كون الخطاب مردّدا بين الخطابين ، وبين كونه مفصّلا مميّزا عمّا عداه ، ويوضّح ما ذكرنا غاية الإيضاح ما ذكره الأستاذ العلّامة من فرض الكلام في شيء واحد مردّدا أمره بين كونه أحد العنوانين الذين نهى الشارع عنهما ، فإنّ ما ذكر من الدليل بعينه جار فيه أيضا ، مع أنّ ضرورة العقل يحكم بعدم جوازه وليس الفرق بينه وبين المقام إلّا تردّد العنوان المردّد بين العنوانين وعدمه ، والمفروض أنّ تردّد المتعلّق لا أثر له عند العقل في