تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وحاصل معنى تلك الصحيحة أنّ كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف أنّ في ارتكابه فقط أو في ارتكابه المقرون مع ارتكاب غيره ارتكابا للحرام والأول في العلم التفصيلي والثاني في العلم ، فإن قلت : إذا فرضنا المشتبهين ممّا لا يمكن ارتكابهما إلّا تدريجا ، ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقق الاجتناب عن الآخر قهرا ، فالمقصود من التخيير وهو ترك أحدهما حاصل مع الإذن في ارتكاب كليهما ، إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد فضلا عن قصد الامتثال . قلت : الإذن في فعلهما ( 1 ) في هذه الصورة أيضا ينافي الأمر بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرّم ؛ لما تقدم من أنّه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان
شرح
( 1 ) الوجه في منافاته له ما عرفته من استقلال العقل بعد العلم به بوجوب إطاعته من غير تعليق على شيء الذي يلزمه قبح إذن الشارع في مخالفته على كل تقدير وفرض ، وأمّا الإذن في ارتكاب أحدهما من الشارع وإن كان مجوّزا عند العقل مع المصلحة إلّا أنّ العقل يحكم بعد وروده بوجوب الاجتناب عن الآخر مطلقا ؛ لأنّه الذي يحصل به الامتثال ، وأمّا الاجتناب عنه في زمان ارتكاب صاحبه فلا يصلح عنده لحصول الامتثال به كما لا يخفى ، هذا بناء على التحقيق الذي عرفته منا ومن الأستاذ العلّامة في غير المقام ، وأمّا بناء على ما ذكره دام ظلّه هنا من عدم جواز الإذن في ارتكاب أحد المشتبهين إلّا بجعل الاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريّا عن اجتناب الحرام الواقعي فالأمر كذلك ؛ لأنّ الذي يصلح بدلا هو الاجتناب عن الآخر مطلقا كالمبدل ، فلا بدّ أن يتعلق أمر الشارع به لا الاجتناب في الجملة ، وفي زمان ارتكاب الآخر فإنّه لا يصلح بدلا ، فمعنى البدليّة هو المنع عن فعل الآخر بعد ارتكاب صاحبه ، ومن المعلوم عدم حصول إطاعة هذا النهي وعدم حصول الغرض المقصود منه بعدم فعله حين ارتكاب صاحبه .