تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
امتثال التكليف المعلوم المتعلق بالمصداق المشتبه ؛ لإيجاب العقل حينئذ الاجتناب عن كلا المشتبهين ، نعم لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا عن الواقع في الاجتزاء بالاجتناب عنه جاز ، فإذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلّا بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي ، فيكون المحرم الظاهري هو أحدهما على التخيير ، وكذا المحلل الظاهري ، ويثبت المطلوب وهو حرمة المخالفة القطعية بفعل المشتبهين ،
شرح
يجوز للشارع النهي عنه وإلّا لزم التناقض في كلام الشارع أو عدم حجيّة حكم العقل وكلاهما باطلان بالضرورة ؛ لأنّا نقول حكم العقل في باب طريق الإطاعة معلّق على عدم حكم الشارع على الخلاف عن مصلحة لأنّ للعقل طرقا في باب الإطاعة مرتّبة لا يجوز العدول عن سابقه إلى لا حقه إلّا بعد تعذّر السابق أو إذن الشارع في عدم سلوكه لكن بعد إذنه يحكم بسلوكه ما يلحقه من دون إيجاب جعل البدل على الشارع أصلا ، وهذا بخلاف أصل وجوب الإطاعة الذي يحكم به العقل فإنّه لا يجوز للشارع أن يحكم بخلافه حسبما عرفت سابقا ، وهذا الذي ذكره ثمّة هو الحق على ما عرفت تفصيل القول فيه في الجزء الأول من التعليقة ، واعترف به دام ظله في مجلس البحث أيضا . وهذا الذي ذكرنا مبني على تقرير دليل الانسداد على وجه الحكومة كما هو المختار عندنا وعند شيخنا الأستاذ العلّامة على ما تقدم شرح القول فيه في محلّه ، كما أن لازم ما أفاده في المقام من الالتزام بجعل البدل عند ترخيص مخالفة العلم الإجمالي في بعض أطرافه هو تقرير الكشف ، فإنّ مبناه على ما عرفت في محلّه على ذلك فراجع إليه حتّى تقف على صدق ما ذكرنا ، وبالجملة الجواب عن سؤال السائل هو ما عرفت من استقلال العقل بقبح إذن الشارع في المعصية من غير فرق بين الارتكاب دفعة وتدريجا ، وليس مبنيّا على القول باستقلال العقل بوجوب الاحتياط وعدمه حسبما ربّما يظهر من كلام الأستاذ العلّامة ؛ لأنّ الكلام ليس فيه .